الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم

667 [ ص: 552 ] 59 - باب: إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم

699 - حدثنا مسدد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس قال: بت عند خالتي، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل، فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه. [انظر: 117 - مسلم: 763 - فتح: 2 \ 192]

التالي السابق


ساق فيه حديث ابن عباس أيضا: بت عند خالتي... الحديث.

وأحمد في السند الثاني هو ابن صالح، كذا نسبه ابن السكن في نسخته وابن منده وأبو نعيم في "مستخرجه".

وقال بعضهم: هو ابن عيسى. وقيل: ابن أخي ابن وهب.

قال ابن منده: لم يخرج البخاري عن أحمد هذا في "صحيحه" شيئا وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه.

وقال الحاكم أبو أحمد: أحمد عن ابن وهب في "الجامع" هو ابن أخي ابن وهب، وغلطه الحاكم وقال: عادته فيمن ترك الرواية عنهم في "جامعه" أن يروي عنهم في سائر مصنفاته (كابن) صالح وغيره، وليس له عن ابن أخي ابن وهب، رواية في موضع، فهذا دال [ ص: 553 ] على أنه لم يكتب عنه أو كتب عنه ثم ترك عنه الرواية أصلا.

وأطلق البخاري على الواحد فصاعدا لفظ القوم؛ لأن الواقعة كانت مع واحد ولا فرق بينه وبين الجماعة.

ثم الحديث دال على أن موقف المأموم إذا كان بحذاء الإمام على يمينه مساويا له، وهو قول عمر وابنه وأنس وابن عباس والثوري وإبراهيم ومكحول والشعبي وعروة فيما ذكره ابن أبي شيبة في "المصنف" عنهم.

وروي عن جابر أيضا، وهو قول مالك وأبي حنيفة، والأوزاعي وإسحاق، وعن محمد بن الحسن أنه يضع أصابع رجليه عند عقب الإمام.

وعن سعيد بن المسيب أن موقفه عن يساره، أسنده ابن أبي شيبة عنه.

وعن أحمد أنه إن وقف عن يساره بطلت صلاته.

وقال الشافعي: يستحب أن يتأخر عن يساره قليلا.

وعن النخعي: يقف خلفه إلى أن يركع، فإن جاء أحد وإلا قام عن [ ص: 554 ] يمينه، ذكره ابن المنذر، وهو دال على أنه لا تجوز صلاة المنفرد خلف الصف، وسيأتي له باب مستقل وحده. وقد صح إحرامه أولا.

ولم يأمر ابن عباس بالإعادة، حيث أحرم عن يساره فأقامه عن يمينه.

والأحاديث دالة على وقوفه عن يمينه منها: حديث ابن عباس هذا، ومنها: حديث جابر في مسلم وأبي داود: وأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه.

وفي رواية أحمد: أنها كانت المغرب.

وعند النسائي وأحمد عن ابن عباس: صليت إلى جنب النبي - صلى الله عليه وسلم - وعائشة خلفنا تصلي معنا.

ومنها حديث أنس في الصحيح ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه: فأقامني عن يمينه.

[ ص: 555 ] وللبيهقي مثله عن أبي ذر ولسمويه في "فوائده" عن عبد الله بن أنيس.

وفعله عمر وابنه، كما رواه مالك عنهما فإن خالف وصلى خلفه كره؛ لمخالفة السنة.

وقيل: لا، وكذا إن وقف عن يساره، خلافا لأحمد كما سلف؛ فإنه - عليه السلام - لم يأمر ابن عباس بإعادة ما صلى قبل جره.

وفي الحديث أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وأن الإمام إذ لم ينو الإمامة أولا لا بأس أن يؤم به كما وقع في الحديث، فإن ابن عباس جاء بعد ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينو أولا أن يؤم بابن عباس.

[ ص: 556 ] وعند الشافعي ومالك وزفر: أن نية الإمامة ليست شرطا فتجزئ صلاة المأموم وإن لم ينو الإمام الإمامة.

وفيه قول ثان: أنها شرط وأن على المأموم الإعادة، قاله الثوري، ورواية عن أحمد وإسحاق.

وقول ثالث: أنه إذا نواها جاز للرجال الصلاة خلفهم، وكذا إن لم ينوها. ولا يجوز للنساء الاقتداء به إلا أن ينويهن. وعن ابن القاسم نحوه في النساء. وحديث ابن عباس حجة للشافعي ومن وافقه ومن ادعى أنه - صلى الله عليه وسلم - نوى الاقتداء به فعليه البيان، ولو قلب قالب قول أبي حنيفة فقال: إن نوى أن يكون إماما جاز للنساء أن يصلين خلفه ولم يجز للرجال، لم يكن له فرق ولم تكن الحجة لهم إلا كالحجة عليهم.

وأيضا فإن النساء كن يصلين خلفه - عليه السلام -، ولم ينقل عنه أحد أنه عينهن بالنية ولا حصل منه تعليم ذلك.

فائدة: استدل البيهقي بما رواه مسلم في هذا الحديث بقوله: فقمت عن يساره فأدارني من خلفه حتى جعلني عن يمينه.

وفي رواية: فتناولني من خلف ظهره فجعلني عن يمينه. فقال: فيه كالدلالة على منع المأموم من التقدم على الإمام حيث أداره من خلفه ولم يدره من بين يديه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث