الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس؟

683 715 - حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر ركعتين، فقيل: صليت ركعتين. فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتين. [انظر: 482 - مسلم: 573 - فتح: 2 \ 205]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أصدق ذو اليدين؟ ". فقال الناس: نعم. فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى اثنتين أخريين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول.

هذا الحديث مهم مشتمل على نفائس من أصول الدين والفقه وفروعه. وقد أفرده بعض شيوخنا بالتأليف، وقد سلف بعضه في باب التشبيك في الصلاة - حيث ذكره البخاري - ونذكر في كل موضع مما أورده البخاري ما يليق به.

[ ص: 584 ] وقد أخرجه مسلم وأصحاب السنن. قال الدارقطني: اختلف عن أيوب السختياني في إسناده ومتنه فذكر الاختلاف في الإسناد، وأما المتن فقال: انفرد حماد بن زيد من بين سائر الرواة بقوله: فأومئوا أي: نعم. والكل رووا قالوا: نعم. وسبقه إلى ذلك أبو داود في "سننه". وهو في مسلم لكنه لم يسق لفظه بل قال بمعناه، واختلف العلماء في الإمام إذا شك في صلاته فأخبره من خلفه من المأمومين أنه ترك شيئا هل يرجع إلى قولهم ويترك يقينه أم لا؟ فاختلف عن مالك في ذلك فقال مرة: يرجع إلى قولهم، وهو قول أبي حنيفة؛ لأنهم يقولون: إنه يبني على غالب ظنه. وقال مرة أخرى: يعمل على يقينه ولا يرجع إلى قولهم، وهو قول الشافعي والصحيح عند أصحابه.

وقد جاء في أبي داود: فلم يرجع حتى يقنه الله تعالى. ومعنى الانصراف من اثنتين: السلام.

وقوله: (أقصرت؟) أي: صارت قصيرة، ويجوز ضم أوله أي: أن الله قصرها.

[ ص: 585 ] وقوله: " أصدق ذو اليدين" أراد به الاستثبات، قال ابن التين: يحتمل أن يكون قاله معتقدا كمال الصلاة، بدليل قوله في الرواية الأخرى: "كل ذلك لم يكن"، وأنه لو كان شاكا لأتم ولصمت، فلما أخبروه طرأ عليه الشك. ويحتمل أنه شك بإخبار ذي اليدين فسألهم إرادة تيقن أحد الأمرين، فلما صدقوا ذا اليدين تيقن أنها لم تتم، وهذا الذي أراد البخاري بدليل تبويبه.

ثم قال البخاري بعد ذلك: حدثنا أبو الوليد: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر ركعتين، فقيل: صليت ركعتين. فصلى ركعتين، ثم سلم، ثم سجد سجدتين.

وفقهه كما في الأول.

قال النسائي: لا أعلم أحدا ذكر عن أبي سلمة في هذا الحديث: ثم سجد سجدتين. غير سعد. ثم اعلم أنه لم يبين هل رجع - عليه السلام - للصلاة بتكبيرة أم لا، وهل رجع إلى حال الجلوس أم لا؟

والمشهور في مذهب مالك الرجوع بالتكبير. ثم اختلفوا هل هو للإحرام أي: للإشعار برجوعه أم تكبير القيام إلى الثالثة بعد الجلوس؟ على قولين، فإن قلنا بالأول فهل يكبر قائما كالإحرام أو جالسا لأنها الحالة التي فارق الصلاة عليها؟ قولان، فإن قلنا يحرم قائما فهل يجلس بعد ذلك القيام؛ ليأتي بالنهضة في الصلاة، قاله ابن القاسم،

[ ص: 586 ] أو لا يجلس؛ لأن النهضة غير مقصودة لنفسها وقد فات محلها فلا يعود إليها، رواه ابن نافع وقال به.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث