الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد

937 [ ص: 135 ] 20 - باب: إذا لم يكن لها جلباب في العيد

980 - حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا أيوب، عن حفصة بنت سيرين قالت: كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد، فجاءت امرأة فنزلت قصر بني خلف، فأتيتها، فحدثت أن زوج أختها غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثنتي عشرة غزوة، فكانت أختها معه في ست غزوات. فقالت فكنا نقوم على المرضى ونداوي الكلمى، فقالت: يا رسول الله، على إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج فقال: "لتلبسها صاحبتها من جلبابها، فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين". قالت حفصة: فلما قدمت أم عطية أتيتها، فسألتها: أسمعت في كذا وكذا ؟ قالت: نعم، بأبي - وقلما ذكرت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا قالت: بأبي - قال: " ليخرج العواتق ذوات الخدور - أو قال: العواتق وذوات الخدور. شك أيوب - والحيض، ويعتزل الحيض المصلى، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين". قالت: فقلت لها: آلحيض ؟ قالت: نعم، أليس الحائض تشهد عرفات وتشهد كذا وتشهد كذا ؟ [انظر: 324 - مسلم: 890 - فتح: 2 \ 469]

التالي السابق


ذكر فيه حديث حفصة: كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد.. الحديث.

وقد سلف في الحيض، وشيخ البخاري فيه أبو معمر عبد الله ابن عمرو المقعد، مات سنة أربع وعشرين ومائتين، وروى مسلم عن رجل عنه. وفي "الصحيح" أيضا: أبو معمر إسماعيل ابن إبراهيم الهذلي نزيل بغداد، مات سنة ست وثلاثين ومائتين، رويا عنه.

[ ص: 136 ] والحديث دال على تأكد خروج النساء إلى العيدين ; لأنه إذا أمرت المرأة أن تلبس من لا جلباب لها، فمن لها جلباب أولى أن تخرج وتشهد دعوة المؤمنين رجاء بركة ذلك. وقال الطحاوي: وأمره - صلى الله عليه وسلم - الحيض أن يخرجن إلى العيد يحتمل أن يكون ذلك في أول الإسلام والمسلمون قليل، فأريد التكثير بحضورهن إرهابا للعدو، وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك، وهذا كما قال ابن بطال: يحتاج إلى معرفة تاريخ الوقت الذي أمر فيه الشارع النساء بذلك ونسخ أمره لهن بالخروج إلى العيدين، وهذا لا سبيل إليه، والحديث باق على عمومه لم ينسخه شيء ولا أحاله، والنسخ لا يثبت إلا باليقين، وأيضا فإن النساء لسن ممن يرهب بهن على العدو، وكذلك لا جهاد عليهن.

وقول حفصة: ( كنا نمنع جوارينا ). كانوا يفعلون ذلك قبل أن يبلغهم عن الشارع ما بلغتهم أم عطية، ففيه قبول خبر الواحد، وفيه المواساة عند الضرورة.

وقولها: ( أليس الحائض تشهد عرفات، وتشهد كذا. وتشهد كذا ؟ ) تريد: مزدلفة ورمي الجمار، غير أنها لا تقرب البيت.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث