الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة

1569 1652 - حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن حفصة قالت: كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن، فقدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف، فحدثت: أن أختها كانت تحت رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

[ ص: 506 ] ثنتي عشرة غزوة، وكانت أختي معه في ست غزوات، قالت: كنا نداوي الكلمى ونقوم على المرضى، فسألت أختي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: هل على إحدانا بأس إن لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ قال: "لتلبسها صاحبتها من جلبابها، ولتشهد الخير، ودعوة المؤمنين". فلما قدمت أم عطية رضي الله عنها سألنها -أو قالت: سألناها- فقالت: وكانت لا تذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا قالت: بأبي. فقلنا: أسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول كذا وكذا؟ قالت: نعم، بأبي. فقال: " لتخرج العواتق ذوات الخدور -أو العواتق وذوات الخدور- والحيض، فيشهدن الخير، ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى". فقلت: الحائض؟. فقالت: أو ليس تشهد عرفة، وتشهد كذا وتشهد كذا؟!


التالي السابق


ذكر فيه ثلاثة أحاديث:

أحدها: حديث عائشة: "افعلي كما يفعل الحاج ... " إلى آخره.

وقد سلف . وكذا حديث جابر وحديث حفصة. سلف في أبواب الحيض ، وفي أبواب العيد .

وقولها: (لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة). تريد أن طواف العمرة منعها منه حيضها، وقوله لها: "افعلي ما يفعل الحاج" لا يكون إلا بأن تردف الحج على العمرة، وأبعد من قال: إنها كانت حاجة، وإنما لم تسع لأن من شرط صحته سبق طواف، كما سلف في باب: كيف تهل الحائض؟ وانظر تبويب البخاري عليه: وإذا سعى على غير وضوء، كأنه فهم من قوله: ("غير أن لا تطوفي") أنها تسعى.

[ ص: 507 ] وروى البيهقي من حديث ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون: أيما امرأة طافت بالبيت، ثم توجهت لتطوف بالصفا والمروة فحاضت، فلتطف بالصفا والمروة وهي حائض - وكذلك الذي يحدث - بعد أن تطوف بالبيت وقبل أن تسعى .

وقوله: ("لو استقبلت من أمري ما استدبرت"). فيه دليل على أن إحرامه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن بتوقيف، واستدل به بعض من يرى تفضيل التمتع والقران، ويتأول قوله: ("لو استقبلت") إلى آخره: لفسخت الحج في العمرة كما أمر به أصحابه، ويستحب لمن أصابه ما أصاب عائشة أن يعتمر لهذا الحديث، قاله القاضي أبو محمد من المالكية.

وقول أم عطية: (بيبا)، هي لغة كما يقال: بأبي، تبدل الهمزة بياء، وروي: بأبا- وهي رواية أبي ذر هنا . والعلماء مجمعون أن الحائض تشهد المناسك كلها غير الطواف بالبيت على طبق الحديث .

وفي حكمها كل من ليس على طهارة من جنب وغير متوضئ; لأن ركوع الطواف متصل به لا فصل بينه وبينه، هذه سنة، وإنما منعت الحائض الطواف تنزيها للمسجد عن النجاسات.

قال تعالى: إنما المشركون نجس وقد أمر الشارع الحيض في العيدين بالاعتزال، فوجب تنزيهه عن الحائض والجنب ومن عليه نجاسة، وأما السعي بين الصفا والمروة فلا أعلم أحدا شرط فيه الطهارة إلا الحسن البصري فقال: إن ذكر أنه سعى على غير طهارة [ ص: 508 ] قبل أن يحل فليعد، وإن ذكر ذلك بعد ما حل فلا شيء عليه .

وذكر ابن وهب عن ابن عمر: أنه كان يكره أن يطوف بينهما على غير طهارة، وحديث الباب دال على جوازه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث