الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1940 [ ص: 669 ] 18 - باب: من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج

2045 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله، أخبرنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: حدثتني عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر بالأبنية فقال: "ما هذا؟ ". قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "آلبر أردن بهذا؟! ما أنا بمعتكف". فرجع، فلما أفطر اعتكف عشرا من شوال. [انظر: 2033 - مسلم: 1173 - فتح: 4 \ 285]

التالي السابق


ذكر فيه حديث عائشة . وفي آخره: "آلبر أردن بهذا؟! ".

وقد سلف ، يحتمل أن يكون - عليه السلام - شرع في الاعتكاف; فلذلك قضاه لقول عائشة : إنه كان إذا صلى انصرف إلى بنائه. فإن كان هكذا يكون قضاؤه واجبا، وأهل العلم متفقون أنه لا يجب قضاؤه إلا من نواه وشرع في عمله ثم قطعه لعذر على مذهب من يراه، ويحتمل أن يكون أنه لم يشرع فيه، وإنما كان انصرافه إلى بنائه بعد صلاة الصبح; تطلعا لأموره والنظر في إصلاحها، ومن كان هكذا فله أن يرجع عن إمضاء نيته لأمر يراه، وقد قال العلماء: من نوى اعتكافا فله تركه قبل أن يدخل فيه، وعلى هذا الوجه تأوله البخاري وترجم عليه، فقضاؤه له تطوع.

وفيه: أن من نوى شيئا من الطاعات ولم يعمل به أن له أن يتركه، إن شاء مطلقا وإن شاء إلى وقت آخر، واعتكافه - عليه السلام - وإن كان تطوعا فغير

[ ص: 670 ] كثير أن يكون قضاؤه في شوال; من أجل أنه كان يرى أن يعمله وإن لم يدخل: لأنه كان أوفى الناس بما عاهد عليه. ذكر سنيد، حدثنا معتمر بن سليمان، عن كهمس، عن معبد بن ثابت في قوله تعالى: ومنهم من عاهد الله الآية [التوبة: 75]، إنما هو شيء نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به، ألم تسمع إلى قوله تعالى: أن الله يعلم سرهم ونجواهم الآية [التوبة: 78] ؟

وفي قوله: (" آلبر يردن؟ ") أن من علم منه الرياء في شيء من الطاعات فلا بأس بالقطع عليه فيه ومنعه منه، ألا ترى قوله: "البر" يعني: إنهن إنما أردن الحظوة والمنزلة منه: فلذلك قطع عليهن ما أردنه وأخر ما أراده لنفسه.

وفيه: أن للرجل منع زوجته وأمته وعبده من الاعتكاف ابتداء، كما منع نساءه اللاتي ضربن الأبنية، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي، واختلفوا عند الإذن فقال مالك : لا يمنعهم. وقال الكوفيون: لا يمنع زوجته إذا أذن لها ويمنع عبده إن أذن له. وقال الشافعي : له منعهما جميعا ، وقال ابن شعبان كقول الشافعي ما لم يدخلا فيه، والحديث دال له; لأنه - عليه السلام - كان أذن لعائشة وحفصة في الاعتكاف، ثم منعهما منه حين رأى ذلك.

وفيه: أيضا أنه قد يستر على الضرائر تفضيل بعضهن على بعض و [لو] بترك طاعة لله تستدرك بعد حين.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث