الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع

2174 2296 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، سمع محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهم قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لو قد جاء مال البحرين، قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا". فلم يجئ مال البحرين حتى قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر فنادى: من كان له عند النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة أو دين فليأتنا. فأتيته، فقلت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لي كذا وكذا، فحثى لي حثية فعددتها فإذا هي خمسمائة، وقال: خذ مثليها. [2598، 2683، 3137، 3164، 3383 - مسلم: 2314 - فتح: 4 \ 474]

التالي السابق


ثم ساق حديث سلمة بن الأكوع السالف قريبا مختصرا.

وحديث جابر: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو قد جاء مال البحرين، أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا". فلم يجئ مال البحرين حتى قبض النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر فنادى: من كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدة أو دين فليأتنا. فأتيته فقلت: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لي كذا وكذا، فحثى لي حثية فعددتها فإذا هي خمسمائة، فقال: خذ مثليها. [ ص: 145 ]

هذا الحديث يأتي في الخمس والمغازي أيضا.

وفيه: جواز هبة المجهول، ولمالك قولان، والمشهور جوازه.

وفي بعض الروايات أن مال البحرين هذا كان أرسله العلاء بن الحضرمي.

وفيه: دلالة على سخائه، ولا شك فيه إذا كان المال لا يعده ولا يقدره بمقدار عند بذله.

وكذا عند أخذه، وهذا كان منه وعدا لجابر، وكان من خلقه الوفاء بالوعد، وقد قال تعالى في حقه: وإنك لعلى خلق عظيم [القلم: 4] وأثنى على إسماعيل بأنه كان صادق الوعد؛ ولذلك نقده الصديق بعده بقوله من غير بينة؛ لأنه عدل بالنص، ولا يظن بمسلم الكذب فضلا عن صحابي تعمد ذلك، وعند الشافعي والجمهور أن إنجاز الوعد مستحب، وخالف الحسن وبعض المالكية فأوجبوه.

و (الحثية): ملء الكف، قال ابن قتيبة: وهي الحفنة، وقال ابن فارس : هي ملء الكفين، وفقه الباب سلف واضحا.

واختلف فيما إذا تكفل عن حي بغير إذنه؛ فقال الكوفيون والشافعي : لا رجوع به إذا أداه؛ لتبرعه. وعن مالك: له الرجوع لقيامه بواجب.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث