الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير

جزء التالي صفحة
السابق

2548 [ ص: 25 ] 4 - باب: قول الله تعالى : أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير [النساء : 128]

2694 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا [النساء : 128] قالت : هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه ، كبرا أو غيره ، فيريد فراقها فتقول : أمسكني ، واقسم لي ما شئت . قالت فلا بأس إذا تراضيا . [انظر : 2450 - مسلم: 3021 - فتح: 5 \ 301]

التالي السابق


ذكر فيه حديث عائشة : وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا قالت : هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه ، كبرا أو غيره ، فيريد فراقها فتقول : أمسكني ، واقسم لي ما شئت . قالت : فلا بأس إذا تراضيا .

هذا قول عائشة في تفسير الآية ، وقال علي : هي المرأة تكون عند الرجل ، وهي دميمة أو عجوز تكره مفارقته ، فيصطلحا على أن يجيئها يوما من ثلاثة أو أربعة ، وقيل : نزلت في رافع بن خديج طلق زوجته واحدة ، وتزوج شابة ، فلما قاربت انقضاء العدة قالت : أصالحك على بعض الأيام ، فراجعها ، ثم لم يسمح فطلقها أخرى ، ثم سألته ذلك فراجعها ، فنزلت هذه الآية .

[ ص: 26 ] والنشوز : أصله الارتفاع ، وإذا أساء عشرتها ومنعها نفسه والنفقة فهو نشوز ، وقال ابن فارس : نشز بعلها إذا ضربها وجفاها .

وقوله : ("والصلح خير") أي : من الفرقة ، حذف لعلم السامع وقرأ الكوفيون : أن يصلحا [النساء : 128] بضم الياء ، وقرأ الجحدري : أن يصلحا والمعنى : يصطلحا ، ثم أدغم .

ولا شك أن الصلح في كل شيء خير من التمادي على الخلاف والشحناء والمباغضة التي هي قواعد الشر ، والصلح وإن كان فيه صبر مؤلم فعاقبته جميلة ، وأمر منه وشر عاقبة العداوة والبغضاء ، وقد قال - عليه السلام - في البغضة أنها الحالقة يعني : حالقة الدين لا الشعر .

أراد الشارع أن يطلق سودة لسن كان بها فأحست منه ذلك ، فقالت له : قد وهبت يومي لعائشة ، ولا حاجة لي بالرجال وإنما أريد أن أحشر في نسائك ، فلم يطلقها واصطلحا على ذلك .

ودل هذا أن ترك التسوية بين النساء وتفضيل بعضهن على بعض لا يجوز إلا بإذن المفضولة ورضاها ، ويدخل في هذا المعنى جميع

[ ص: 27 ] ما يقع عليه بين الرجل والمرأة في مال أو وطء أو غير ذلك ، وكل ما تراضيا عليه من الصلح فهو حلال للرجل من زوجته لهذه الآية .

ونقل الداودي عن مالك أنها إذا رضيت بالبقاء بترك القسم لها أو الإنفاق عليها ثم سألت العدل كان ذلك لها ، والذي قاله في "المدونة" ذكره في القسمة لها ، وأما النفقة فيلزمها ذلك إذا تركته .

والفرق أن الغيرة لا تملك بخلاف النفقة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث