الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هل يشير الإمام بالصلح ؟

2559 2706 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن جعفر بن ربيعة ، عن الأعرج قال : حدثني عبد الله بن كعب بن مالك ، عن كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مال ، فلقيه فلزمه حتى ارتفعت أصواتهما ، فمر بهما النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " يا كعب" . فأشار بيده كأنه يقول النصف ، فأخذ نصف ما له عليه وترك نصفا . [انظر : 457 - مسلم: 1558 - فتح: 5 \ 307]

التالي السابق


حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني أخي ، عن سليمان ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن أن أمه عمرة بنت عبد الرحمن قالت : سمعت عائشة تقول : سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوت خصوم بالباب ، عالية أصواتها ، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول : والله لا أفعل . فخرج عليهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : "أين المتألي على الله ، لا يفعل المعروف ؟ " قال : أنا يا رسول الله ، فله أي ذلك أحب .

ثم ساق حديث كعب بن مالك مع ابن أبي حدرد . وقد سلفا .

[ ص: 82 ] والثاني سلف في المساجد ، ويأتي أيضا قريبا ، والأول أحد الأحاديث المقطوعة في مسلم ; لأنه لم يذكر فيه من حدثه به ، إنما قال : أخبرنا غير واحد من أصحابنا قالوا : حدثنا إسماعيل .

وزعم عياض : أن قول الراوي : حدثنا غير واحد ، أو حدثنا الثقة ، أو بعض أصحابنا . ليس من المقطوع ، ولا من المرسل ، ولا من المعضل عند أهل هذا الفن ، بل هو من باب الرواية عن المجهول .

قال : ولعل مسلما أراد به غير واحد البخاري وغيره . وقد روى مسلم أيضا عن أحمد بن يوسف الأزدي ، عن إسماعيل بن أبي أويس في كتاب اللعان والفضائل .

قلت : أبو داود ذكر هذا النوع في كتاب "المراسيل " وعده مرسلا ، وعند ابن عبد البر والخطيب وغيرهما : هو منقطع .

وليس فيه ما بوب له من الصلح ، وإنما هو حض على ترك بعض الحق ، وكذا حديث كعب أيضا . كذا قال الداودي وليس كذلك ، بل فيه إشارة الإمام بالصلح كما بوب له ، وسلف أنه في المسجد .

وفيهما : الحض على الرفق بالغريم ، والإحسان إليه ، والوضع عنه .

[ ص: 83 ] وفي حديث عائشة : النهي عن التألي على الله ; لأن فيه معنى الاستبداد بنفسه ، والقدرة على إرادته ، فكأنه لما حتم بألا يفعل ، شابه ما يدعيه القدرية من إثبات القدرة لأنفسها ، فوبخه الشارع بقوله ، ففهم ذلك ، ورجع عن تأليه ويمينه ، وقال : (له أي ذلك أحب ) من الوضع عنه ، أو الرفق به متبرئا من الفعل إلى الله تعالى ، ورد الحول والقوة إليه تعالى ، ويمينه إن كانت بعد نزول الكفارة ففيها الكفارة .

وفي حديث كعب أصل قول الناس في حضهم على الصلح : خير الصلح الشطر ; لأنه - عليه السلام - أمره بوضع النصف عن غريمه ، فوضعه عنه .

ومعنى (يستوضع الآخر ، ويسترفقه ) أي : يطلب منه الوضيعة والرفق .

والمتألي : الحالف ، مأخوذ من الألية : وهي اليمين ، ومنه يؤلون من نسائهم . قال الداودي : يريد أن من حلف بما قد عسى أنه سبق في علم الله أنه سيكون ، والظاهر أنه لم يكره يمينه لهذا ، وإنما كرهها ; لأنه قطع نفسه عن فعل الخير باليمين ، ولو حلف ليفعل خيرا لم يوجد عليه بما يتوقع من أن السابق في علم الله خلافه ، فانظر هذا من سكوته عن يمين الأعرابي سأل عن الإسلام ، فحلف : لا يزيد ولا ينقص .

فقال - عليه السلام - : "أفلح إن صدق" ، ولم ينكر عليه يمينه لا أزيد يحتمل أن يفرق بينهما بأنه من يدخل الإسلام ، ويريد أن الدخول فيه سهل لا مشقة فيه .

وقوله : (له أي ذلك أحب ) فيه : إجابة الصحابة له سريعا ، وفيه : هبة

[ ص: 84 ] المجهول ، وفيه : الحط عن الغريم إذا سأل ، وحضه على ذلك ، وفيه : أن ما يجري بين المتخاصمين من كلام في طلب الحق يتجاوز عنه وإن علت به أصواتهما .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث