الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2602 [ ص: 225 ] 11 - باب: هل يدخل النساء والولد في الأقارب

2753 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل الله -عز وجل - : وأنذر عشيرتك الأقربين [الشعراء : 214] قال : "يا معشر قريش -أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم ، لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا ، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا ، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا " . تابعه أصبغ ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب . [3527 ، 4771 - مسلم: 206 - فتح: 5 \ 382]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي هريرة قال : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل الله -عز وجل - : وأنذر عشيرتك الأقربين قال : "يا معشر قريش " أو كلمة نحوها . . الحديث بطوله .

قال الإسماعيلي : وحديث أبي هريرة هذا وحديث ابن عباس في الباب قبله مرسلان لأن الآية نزلت بمكة -شرفها الله - وابن عباس كان صغيرا ، وأبو هريرة إنما أسلم بالمدينة .

قلت : والسماع ممكن أو من صحابي آخر فلا إرسال (يقدح ) .

وقام الإجماع على أن اسم الولد يقع على البنين والبنات ، وأن النساء التي من صلبه وعصبته كالعمة والابنة والأخت يدخلن في الأقارب ، إذا وقف على أقاربه ، ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - خص عمته بالنذارة كما خص ابنته ، فكذلك من كان في معناهما ممن يجمعه معه أب واحد .

[ ص: 226 ] وروى أشهب عن مالك أن الأم لا تدخل في مرجع الحبس ، وقال ابن القاسم : تدخل الأم في ذلك ، ولا تدخل الأخوات لأم .

واختلفوا في ولد البنات أو ولد العمات ممن لا يجتمع في أب واحد مع الموصي والمحبس هل يدخلون في القرابة أم لا ؟ فقال أبو حنيفة والشافعي : إذا وقف وقفا على ولده دخل فيه ولد ولده وولد بناته ما تناسلوا ، وكذلك إذا أوصى لقرابته يدخل فيه ولد البنات . والقرابة عند أبي حنيفة : كل ذي رحم . فيسقط عنده ابن العم والعمة ، وابن الخال والخالة ; لأنهم ليسوا محرمين . والقرابة عند الشافعي : كل ذي رحم محرم وغيره ، فلم يسقط عنده ابن العم ولا غيره . قلت : صحح أصحابه أنه لا يدخل في القرابة الأصول والفروع ، ويدخل كل قرابة وإن بعد ، وقال مالك : لا يدخل في ذلك ولد البنات .

وقوله : (لقرابتي وعقبي ) كقوله : لولدي وولد ولدي يدخل فيه ولد البنين . ومن يرجع إلى عصبة الأب وصلبه ، ولا يدخل ولد البنات . حجة من أدخل ولد البنت الحديث السالف : "إن ابني هذا سيد " في الحسن بن علي ، ولا يظن أن أحدا يمتنع أن يقول في ولد البنات أنهم ولد لأبي أمهم ، والمعنى يقتضي ذلك ; لأن الولد في اللغة مشتق من التولد ، وهم متولدون عن أبي أمهم لا محالة ; لأنه أحد أصليهم الذين يرجعون إليه ، قال تعالى : إنا خلقناكم من ذكر وأنثى [الحجرات : 13] فللذكر حظه وللأنثى حظها والتولد عن جهة الأم كالتولد عن جهة الأب ، وقد دل القرآن على ذلك قال تعالى : ومن ذريته داود إلى أن قال : وعيسى [الأنعام : 84 ، 85] فجعل

[ ص: 227 ] عيسى من ذريته وهو ابن بنته ، ولم يفرق في الاسم بين نبي الله وبين ابنته .

وأجيب بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما سمى الحسن ابنا على وجه التحنن ، وأبوه في الحقيقة علي وإليه نسبه ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في العباس : "اتركوا لي أبي " وهو عمه ، وإن كان الأب حقيقة خلافه ، قلت : وأعلى من هذا أن من خصائصه أن أولاد بناته ينسبون إليه ، كما أوضحته في "الخصائص " ، وعيسى جرى عليه اسم الذرية على طريق الاتساع والتغليب للأكثر المذكور ، وهذا شائع في كلام العرب .

ودليل آخر وهو قوله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم [النساء : 11] والمراد الذكر وابنه خاصة ، ألا ترى قوله تعالى : ولذي القربى [الأنفال : 41] اختص به بنو أعمامه ومن يرجع نسبه إليه ; لأنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى سهم القرابة بني أعمامه دون بني أخواله ، فكذلك ولد البنات ; لأنهم لا ينتمون إليه بالنسب ، ولا يلتقون معه في أب ، قال الشاعر :


بنونا بنو أبنائنا ، وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد

وفي إعطائه - صلى الله عليه وسلم - بني المطلب ، وهم بنو أعمامه حجة على أبي حنيفة أن ابن العم داخل في القرابة ، ولما أعطى بني المطلب وبني هاشم جاء عثمان وجبير بن مطعم إليه فقالا : قد عرفنا فضل بني هاشم لمكانك الذي وضعك الله فيهم ، فما بالنا وبني المطلب أعطيتهم ومنعتنا وقرابتنا واحدة ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - : "إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام "

[ ص: 228 ] وعثمان من بني عبد شمس ، وجبير بن مطعم من بني نوفل ، وهو أخو عبد شمس بن عبد مناف والمطلب بن عبد مناف وهاشم بن عبد مناف ، فأعطى بني المطلب وهم بنو أعمامه ، وأعطى بني هاشم و (هم ) جده ، وليس فيهم من يرجع إلى أجداد الأمهات مثل ولد البنات والأخوال وغيرهم من ذوي الأرحام ، فدل ذلك على رد قول القائل : إن القرابة تقع على قرابة الأب والأم ; لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعط إلا من رجع إلى عصبته ، وكذا من سوى بين الأقرب والأبعد ; لأنه لما أعطى الأولين ومنع الآخرين علم أنه لا يستحق بالقرابة إلا على وجه الاجتهاد ، وقد يدخل في القرابة جميع قريش بقوله : "يا معشر قريش " وخص بعضهم بالعطاء ، فصح البداءة بالفقراء قبل الأغنياء .

وفي قوله لابنته : "سليني ما شئت " أن الائتلاف للمسلمين وغيرهم بالمال جائز ، وذلك في الكافر آكد .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث