الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام هل يسهم له؟

2962 [ ص: 474 ] 14 - باب: إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام هل يسهم له؟

3130 - حدثنا موسى، حدثنا أبو عوانة، حدثنا عثمان بن موهب، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: إنما تغيب عثمان عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت مريضة. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : "إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه". [3698، 3704، 4066، 4513، 4514، 4650، 4651، 7095 - فتح: 6 \ 335]

التالي السابق


ذكر فيه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: إنما تغيب عثمان عن بدر، فإنه كانت تحته ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت مريضة. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : "إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه".

هذا الحديث راويه عن ابن عمر عثمان بن موهب.

قال الجياني: كذا ورد هذا الإسناد عند ابن السكن وأبي زيد المروزي وغيرهما.

وفي نسخة أبي محمد، عن أبي أحمد عمرو بن عبد الله، هكذا قال: عمرو، وصوابه: عثمان.

وقد تكرر هذا الحديث في مناقب عثمان بجميع الرواة.

ولعثمان ابن يقال له: عمرو بن عثمان. وهو الذي سماه شعبة محمدا.

قال الداودي : كان هذا من خواصه - عليه السلام - . ولعله يريد أن تخلفه بسبب ابنته، وإلا فمن تخلف لمنفعة الجيش ورجع من عندهم لما يصلحهم، ثم

[ ص: 475 ] غنموا في غيبته فله سهمه، هذا مشهور مذهب مالك.

وكان الذين غابوا في مصلحة الجيش عشرة، منهم عثمان، فضرب رسول الله لهم، وهذا من فضائل عثمان. وأهل البدع يعيبونه بذلك، وبئس ما صنعوا. وكانت زوجته هذه رقية، توفيت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بدر، ثم زوجه أم كلثوم، فتوفيت تحته سنة تسع، وهي التي غسلتها أم عطية.

وحاصل ما للعلماء فيمن لم يشهد الوقعة هل يسهم له قولان، فعند أبي حنيفة وأصحابه أن من بعثه الإمام في حاجة حتى غنم الإمام أنه يسهم له، وكذلك المدد يلحقون أرض الحرب بعد الغنيمة أنهم شركاؤهم فيها، وأخذوا بحديث الباب.

قالوا: وقد ذكر أهل السير أن سعيد بن زيد بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجة له. وأمر طلحة بالمقام في (مكان) ذكره له وأسهم لهما، وقال: "لكما أجر من شهد".

وعند مالك والثوري والليث والأوزاعي والشافعي ( وأحمد ) وأبي ثور أنه لا يسهم إلا لمن شهد القتال، وبذلك حكم عمر وكتب به إلى عماله بالكوفة.

واحتج لهؤلاء بحديث أبي هريرة أنه قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر بعد ما فتحوها، فقلت: أسهم لي. فقال بعض بني سعيد بن

[ ص: 476 ] العاصي:
لا تسهم له يا رسول الله فذكر الحديث.

وحجة أهل المقالة الأولى أنه - عليه السلام - قال: "إن عثمان انطلق في حاجة الله ورسوله" فضرب له بسهم، ولم يضرب لأحد غيره، أفلا ترى أنه جعله كمن حضر؟! فيقاس عليه غيره مما في معناه.

وأما حديث أبي هريرة فوجهه أنه - عليه السلام - وجه أبانا إلى نجد قبل أن يتهيأ خروجه إلى خيبر، ثم حدث من خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر ما حدث، فكان ما غاب فيه أبان من ذلك، ليس هو لشغل شغله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن حضوره خيبر بعد إرادته إياها، فيكون كمن حضرها.

فهذان الحديثان أصلان لكل من أراد الخروج مع الإمام إلى قتال العدو، فرده الإمام عن ذلك بأمر آخر من أمور المسلمين، فتشاغل به حتى غنم الإمام، فهو كمن حضر يسهم له. وكل من تشاغل بشغل نفسه أو بشغل المسلمين فمن كان دخوله فيه متقدما ثم حدث للإمام قتال عدو فتوجه له فغنم، فلا حق للرجل في الغنيمة، وهي لمن حضرها.

واحتج أهل المقالة الثانية فقالوا: إن إعطاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان وهو لم يحضر بدرا خصوص له؛ لأن الله تعالى جعل الغنائم لمن غنمها.

[ ص: 477 ] والدليل على خصوصه قوله - عليه السلام - لعثمان: "إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه" وهذا لا سبيل أن يعلمه غير الشارع، وقد أسلفناه عن الداودي أيضا.

وذكر الطبري عن قوم من أهل العلم أنهم قالوا: إنما أعطى عثمان يوم بدر من سهمه - عليه السلام - من الخمس، واحتجوا بقوله - عليه السلام - يوم حنين: "ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، وهو مردود فيكم" فدل ذلك أنه لم يعط أحدا لم يشهد الوقعة من الغنيمة، وإنما أعطاهم من نصيبه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث