الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب

3240 3422 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: ليس ص من عزائم السجود، ورأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسجد فيها. [انظر: 1069 - فتح: 6 \ 455]

التالي السابق


ثم ذكر عن مجاهد قال: قلت لابن عباس: أنسجد في ص فقرأ: ومن ذريته داود وسليمان حتى أتى فبهداهم اقتده فقال ابن عباس: نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ممن أمر أن يقتدي بهم.

[ ص: 511 ] ثم ساق عن ابن عباس رضي الله عنهما: ليس ص من عزائم السجود.

وهذا سلف في سجود التلاوة.

الشرح:

الأيد : القوة ومن قولهم: أيده الله. والأواب: المطيع، قاله قتادة أو الراجع عن الذنوب قاله مجاهد. وأواب على التكثير.

وإشراق الشمس: ضوؤها وصفاؤها. وقوله: والطير محشورة كل له أواب [ص: 19] يجوز أن يكون المعنى في (كل) الجبال والطير، أي يرجع مع داود التسبيح، ويجوز أن يعني بقوله: كل له : داود والجبال والطير، ذكره ابن التين.

وقوله: وشددنا ملكه قال مجاهد: لم يكن في الأرض سلطان أعز من سلطانه. قال السدي: كان يحرسه كل ليلة أربعة آلاف.

وقال ابن عباس: شددنا ملكه بأن الوحي كان يأتيه.

وروي عن ابن عباس اختصم رجلان إلى داود فقال: هذا غصبني بقرا فجحده الآخر، فأوحى الله إلى داود أن يقتل الرجل الذي استعدى عليه، فأرسل داود إلى الرجل: إن الله أوحى إلي أن أقتلك، فقال الرجل: أتقتلني بغير بينة، فقال: لا نرد أمر الله فيك فلما عرف الرجل أنه قاتله قال: والله ما أخذت بهذا الذنب، ولكني كنت أغلب والد هذا، فقتلته، فأمر بهداود فقتل، فاشتدت هيبة بني إسرائيل عند [ ص: 512 ] ذلك، فهو قوله: وشددنا ملكه وقوله: وآتيناه الحكمة قيل: هي المعرفة بكتاب الله. وقال السدي: النبوة وقال مجاهد: عدله. وقول مجاهد: وفصل الخطاب الفهم في القضاء. وقال قتادة: فصل القضاء، وقال الشعبي: الشهود والأيمان.

ورواه الحكم عن مجاهد، وروي عن الشعبي أيضا: هو أما بعد.

وقوله: إذ تسوروا المحراب أي: علوا. والمحراب كل مكان مرتفع، وقوله: بغى بعضنا على بعض أي: على جهة المسألة، كما تقول: رجل يقول لامرأته: كذا، ما يجب عليه؟

ولا تشطط : لا تسرف كما ذكره، وقال غيره: لا تجر، وشط يشط ثلاثي إذا بعد وقرئ به.

سواء الصراط : قصد السبيل. وأصح ما روي في قوله: أكفلنيها قول عبد الله بن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهما -: ما زاد داود على أن قال: انزل لي عنها وضمها إلي.

والمعنى -على ما يروى- أن داود سأل أوريا أن يطلق له امرأته كسؤال الرجل بيع جاريته، فعاتبه الله على ذلك لما كان نبيا، وكان له تسع وتسعون أنكر عليه أن يتشاغل بالدنيا.

[ ص: 513 ] وعزني غلبني كما في البخاري، وعبارة غيره: قهرني، قاله الحسن وقتادة أي: قهره في المحاروة: ومنه: من عز بز.

وقوله: لقد ظلمك بسؤال نعجتك (أي: سؤاله نعجتك) وقوله: وظن داود أي: أيقن. وقراءة (فتناه) بتخفيف النون يعني: الملكين.

وقوله: وخر راكعا أي: ساجدا، قال مجاهد: سجد أربعين ليلة من غير أن يسأل ربه شيئا.

وقال سفيان: يروى أنه أقام أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لصلاة أو حاجة لا بد له منها. قال قتادة: وأناب أي: تاب.

فبهداهم اقتده احتج به من يرى أنا مخاطبون بشرائع من قبلنا من الأنبياء، وقيل: المراد به التوحيد. والسجود في ص عندنا سجدة شكر خلافا لمالك، ويدل عليه قوله: إنها ليس من عزائم السجود، وهو صريح في الرد عليه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث