الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


4152 4414 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، أن أبا أيوب أخبره أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع المغرب والعشاء جميعا. [انظر: 1674- مسلم: 1287 - فتح: 8 \ 110]

التالي السابق


كانت سنة عشر، سميت بذلك; لأنه ودعهم فيها، وتسمى حجة البلاغ; لقوله: "هل بلغت" وحجة الإسلام; إذ لا مشرك فيها.

وعاش بعدها بقية ذي الحجة ثم المحرم وصفر واثني عشر يوما من ربيع الأول، وتوفي عند ارتفاع نهاره يوم الاثنين.

وذكر فيه أحاديث:

أحدها:

حديث عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة .. الحديث، وقد سلف في الحج في باب: طواف القارن .

ثانيها:

حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا طاف بالبيت فليحلل. فقلت: من أين (قال) هذا ابن عباس؟ قال: من قول الله تعالى:

[ ص: 576 ] ثم محلها إلى البيت العتيق [الحج: 33] ومن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع. قلت: إنما كان ذلك بعد المعرف. فقال: كان ابن عباس يراه قبل وبعد.

قال الداودي: إن أراد من دخل بعمرة فهو إجماع، وإن أراد من حج فإما كان في ذلك العام حاجا إن ثبت ما روي في ذلك. والذي في البخاري أنه أراد الحج عملا بقوله: (بعد المعرف). أي: بعد الوقوف بعرفة، يقال: عرف الناس إذا شهدوا عرفة.

والأصل في محلها الفتح; لأنه من حل يحل، إلا أن المعنى: حيث يحل أمره ونحره، وسمي البيت: عتيقا; لقدمه أو لأن الله أعتقه من الجبابرة فلم يغلب عليه جبار قط.

الحديث الثالث:

حديث أبي موسى - رضي الله عنه - في قدومه بإهلال كإهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. سلف في الحج.

الرابع:

حديث حفصة رضي الله عنها: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحللن عام حجة الوداع.

الخامس:

حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الخثعمية، سلفا أيضا هناك.

السادس:

حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء، ومعه بلال وعثمان حتى أناخ عند البيت، وفيه دخوله فيه والصلاة، وقد سلف في الحج حديث ابن عمر

[ ص: 577 ] رضي الله عنهما عن بلال في صلاته في الكعبة وقول البخاري: (حدثني محمد، حدثنا سريج بن النعمان) -هو بالسين المهملة- الجوهري من أفراده.

و (القصواء): بفتح القاف والمد، وهي: المقطوع طرف أذنها، ولم تكن قصواء وإنما هو علم عليها.

وقوله: (ثم أغلقوا عليهم الباب). كذا في الأصول، وفي بعضها: غلقوا بتشديد اللام.

وقوله: (وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة سطرين، صلى بعد العمودين من السطر المقدم) إلى آخره. هو بالسين المهملة من سطرين للجماعة، وللأصيلي بالمعجمة وهو تصحيف كما قاله عياض .

وقوله: (وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء) أي: حجارة، وجمع مرمرة: مرمر، وهو حجر معروف، قال الكسائي: المرمر: الرخام حكاه القاضي .

الحديث السابع:

حديث عائشة رضي الله عنها في حيض صفية رضي الله عنها، وقد سلف في الحج .

الثامن:

حديث ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا، فذكر الحديث، وفي آخره: "لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض". سلف بعضه في الحج.

[ ص: 578 ] التاسع:

حديث زيد بن أرقم - رضي الله عنه - وأنه - عليه السلام - غزا تسع عشرة غزوة، وأنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها: حجة الوداع. قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى. سلف بعضه أول المغازي.

العاشر:

حديث جرير - رضي الله عنه -: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في حجة الوداع: "استنصت الناس". فقال؟ "لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض".

الحادي عشر:

(حديث أبي بكر) - رضي الله عنه -: "إن الزمان قد استدار .. " إلى آخره، سلف في الحج بنحوه .

ومعنى الاستدارة: أن الأشهر الحرم لا تبدل، فينتقل إلى غيرها كما كان أهل الجاهلية يفعلون، إذا أرادوا تحليل المحرم أخروه إلى صفر، وقيل: كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر; لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر لا يغزون فيها، ويؤخرون أيضا رجبا، فيبدلونه بشعبان; ولذلك خصه بقوله: "رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" وإنما أضيف إليه مضر; أنها كانت تحافظ عليه وتعظمه، وقيل: لأن ربيعة كانت تجعل رمضان رجبا وترى أن رمضان هو الشهر الرابع من الحرم، وقيل: كانوا يؤخرون أيضا صفر إلى ربيع الذي بعده إلى ما يليه يعني: يعود التحريم إلى المحرم، وقيل: إنما كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر

[ ص: 579 ] فقط، ثم يعودون فيحرمون المحرم، ومنه قوله تعالى: إنما النسيء زيادة في الكفر الآية [التوبة:37].

ومعنى ليواطئوا عدة ما حرم الله : ليكملوا عدد الأربعة الأشهر، يحرمون ذا القعدة وذا الحجة وصفرا ورجبا فيواطئوا العدة، والمواطأة: الموافقة، وقد سلف أنهم جعلوا عامين في ذي القعدة وعامين في ذي الحجة، فاستدار الزمان إلى أن رجع الحج إلى وقتها الأول، والأشهر الحرم إلى ما كانت عليه.

وقوله: ("منها أربعة حرم، ثلاث متواليات") قال ابن التين: صوابه ثلاثة: متوالية ولعله أعاد على المعنى: ثلاث مدد متواليات، فكأنه عبر عن الشهر بالمدد، قال: والأشهر فتح (قاف) ذي القعدة وحاء ذي الحجة وعدهما من سنتين، وقيل: من سنة . وقوله تعالى: فلا تظلموا فيهن أنفسكم أكثر المفسرين على أن الضمير عائد على الأربعة الحرم لا على الاثني عشر.

[ ص: 580 ] الحديث الثاني عشر:

حديث طارق بن شهاب، أن أناسا من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. فقال عمر - رضي الله عنه -: أية آية؟ فقالوا: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي [المائدة: 3]. فقال عمر: إني لأعلم أي مكان أنزلت، أنزلت ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف بعرفة.

يأتي إن شاء الله تعالى في التفسير في المائدة .

الحديث الثالث عشر:

حديث عائشة رضي الله عنها: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمنا من أهل بعمرة .. الحديث سلف في الحج .

الحديث الرابع عشر:

حديث عامر بن سعد، عن أبيه: عادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع .. الحديث سلف في الجنائز وقد أوصله البخاري فيها والوصايا .

وفيه: وجوب نفقة الزوجات وقد أدخله البخاري فيها.

وقوله: (رثى له أن مات بمكة) هو من قول الزهري، كما نص عليه الحديث.

الحديث الخامس عشر:

حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنه - صلى الله عليه وسلم - حلق رأسه في حجة الوداع.

[ ص: 581 ] سلف في بابه، ومالك يرى على من لبد أن يحلق للاتباع . وفي لفظ: وأناس من أصحابه وقصر بعضهم.

الحديث السادس عشر:

حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أنه أقبل يسير على حمار، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم في حجة الوداع يصلي بالناس، فسار الحمار بين يدي بعض الصف، ثم نزل عنه فصف مع الناس، سلف في الصلاة .

الحديث السابع عشر:

حديث هشام قال: حدثني أبي قال: سئل أسامة -وأنا شاهد- عن سير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجته، فقال: العنق، فإذا وجد فجوة نص، سلف في الحج.

الحديث الثامن عشر:

حديث أبي أيوب - رضي الله عنه -: أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع المغرب والعشاء جميعا، سلف فيه أيضا وذلك بالمزدلفة كما ذكره هناك



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث