الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تتمة مسند جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

14294 6224 - (14704) - (3 \ 343 - 344) عن جابر بن عبد الله ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ذات الرقاع ، فأصيبت امرأة من المشركين ، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا ، وجاء زوجها وكان غائبا ، فحلف ألا ينتهي حتى يهريق دما في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فخرج يتبع أثر النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلا ، فقال : "من رجل يكلؤنا ليلتنا هذه ؟ " ، فانتدب رجل من المهاجرين ، ورجل من الأنصار ، فقالا : نحن يا رسول الله . قال : " فكونوا بفم الشعب " . قال : وكانوا نزلوا إلى شعب من الوادي ، فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب ، قال الأنصاري للمهاجري : أي الليل أحب إليك أن أكفيكه ، أوله أو آخره ; قال : اكفني أوله . فاضطجع المهاجري ، فنام ، وقام الأنصاري يصلي ، وأتى الرجل ، فلما رأى شخص الرجل ، عرف أنه ربيئة القوم ، فرماه بسهم ، فوضعه فيه ، فنزعه فوضعه وثبت قائما ، ثم رماه بسهم آخر ، فوضعه فيه ، فنزعه فوضعه وثبت قائما ، ثم عاد له بثالث ، فوضعه فيه ، فنزعه فوضعه ، ثم ركع وسجد ، ثم أهب صاحبه ، فقال : اجلس ، فقد أتيت . فوثب ، فلما رآهما الرجل ، عرف أن قد نذروا به ، فهرب ، فلما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء ، قال : سبحان الله ! ألا أهببتني ، قال : كنت في سورة أقرؤها ، فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها ، فلما تابع الرمي ،

[ ص: 131 ] ركعت فأريتك ، وايم الله ! لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه ، لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها .


التالي السابق


* قوله : "فأصيبت امرأة " : أي : قتلت .

* "يكلؤنا " : أي : يحفظنا ويحرسنا .

* "فانتدب " : أي : أجاب دعاءه .

* "الشعب " : - بكسر معجمة - : الطريق في الجبل .

* "أي الليل " : أي : أي نصفيه ؟

* "أتى الرجل " : على بناء الفاعل ; أي : المشرك ، أو المفعول ; أي : المسلم ; أي : جاءه المشرك .

* "ربيئة القوم " : - بفتح راء وكسر موحدة وياء ساكنة وهمزة بعدها ، وقد تشدد الياء ، وتترك الهمزة تخفيفا - : هو الرقيب والجاسوس ، والمراد بالقوم : المسلمون .

* "فنزعه " : أي : المسلم .

* "فوضعه " : أي : السهم على الأرض .

* "أهب " : - بتشديد الباء - ; أي : أيقظ .

* "أتيت " : على بناء المفعول ، وفي النسخ : "أوتيت" بالواو ، وهو سهو .

* "نذروا به " : - بفتح نون وكسر ذال معجمة - ; أي : شعروا به ، وعلموا بمكانه .

* "ألا " : - بالتشديد ، أو التخفيف مع فتح الهمزة - : حرف تحضيض وتنديم .

[ ص: 132 ] * "أنفذها " : من الإنفاذ .

* "أضيع " : - بالتشديد - ; أي : لولا خوف الضياع ، لما تركت الصلاة ، واستدل به من لا يقول بأن الدم ناقض للوضوء ; إذ ما نهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن المضي في الصلاة ; إذ لو كان ، لروي ، ولا يظن في مثله الخفاء عليه ، فدل على عدم النقض ، والله تعالى أعلم .

* * *

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث