الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تتمة مسند جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما

14564 6336 - (14982) - (3 \ 370 - 371) عن جابر : أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! هل لك في حصن حصينة ومنعة ؟ - قال : حصن كان لدوس في الجاهلية - ، فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي ذخر الله - عز وجل - للأنصار .

فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، هاجر إليه الطفيل بن عمرو ، وهاجر معه رجل من قومه ، فاجتووا المدينة ، فمرض ، فجزع ، فأخذ مشاقص له ، فقطع بها براجمه ، فشخبت يداه حتى مات ، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه ، فرآه في هيئة حسنة ، ورآه مغطيا يده ، فقال له : ما صنع بك ربك ؟ قال : غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم . قال : فما لي أراك مغطيا يدك ؟ قال : قيل لي : لن نصلح منك ما أفسدت . قال : فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "اللهم وليديه فاغفر " .


التالي السابق


* قوله : "هل لك في حصن ؟ " : أي : هل لك رغبة فيها ، يريد أن يرغبه .

* "فاجتووا المدينة " : أي : كرهوا المقام بها ; لعدم موافقة هوائها لهم .

[ ص: 186 ] * "مشاقصا " : كمساجد : جمع مشقص - بكسر ميم وفتح قاف - ، وهو نصل السهم طويلا غير عريض ، وهو غير منصرف ، فالوجه ترك التنوين كما في بعض النسخ .

* "براجمه " : مفاصل الأصابع .

* "فشخبت " : - بشين معجمة وخاء كذلك ، وباء موحدة - ; أي : سالت .

* "غفر لي " : يدل على أن ما جاء في حق القاتل نفسه من العقوبة فذاك مقيد بالمشيئة ; كما يدل عليه قوله تعالى : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء [النساء : 48] ، ويحتمل أنه غفر له لكونه فعل قبل العلم بالوعيد ، أو ما قصد قتل نفسه ، والله تعالى أعلم .

* "لن نصلح " : من الإصلاح .

* "اللهم . . . إلخ " : يدل على أن كلمة "لن" ليست للتأبيد ، وإلا لما دعا ، والله تعالى أعلم .

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث