الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
15344 6686 - (15771) - (3 \ 455) عن عمر بن كثير بن أفلح ، قال : قال كعب بن مالك : ما كنت في غزاة أيسر للظهر والنفقة مني في تلك الغزاة ، قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : أتجهز غدا ، ثم ألحقه ، فأخذت في جهازي ، فأمسيت ولم أفرغ ، فقلت : آخذ في جهازي غدا والناس قريب بعد ، ثم ألحقهم ، فأمسيت ولم أفرغ ، فلما كان اليوم الثالث ، أخذت في جهازي ، فأمسيت فلم أفرغ ، فقلت : أيهات ، سار الناس ثلاثا ، فأقمت .

فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جعل الناس يعتذرون إليه ، فجئت حتى قمت بين يديه ، فقلت : ما كنت في غزاة أيسر للظهر والنفقة مني في هذه الغزاة ، فأعرض عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر الناس ألا يكلمونا ، وأمرت نساؤنا أن يتحولن عنا . قال : فتسورت حائطا ذات يوم ، فإذا أنا بجابر بن عبد الله ، فقلت : أي جابر ! نشدتك بالله ، هل علمتني غششت الله ورسوله يوما قط ؟ قال : فسكت عني ، فجعل لا يكلمني . قال : فبينا أنا ذات يوم إذ سمعت رجلا على الثنية يقول : كعبا كعبا ، حتى دنا مني ، فقال : بشروا كعبا .


التالي السابق


* قوله : "فأخذت " : أي : شرعت .

* "آخذ " : أي : أشرع في بقيته ليتم .

* "أيهات " : لعل أصله هيهات قلبت الهاء همزة ; أي : بعد اللحاق بهم .

* "وأمر الناس " : تأديبا لنا ، والجمع لأنهم كانوا ثلاثة .

* "وأمرت " : على بناء المفعول .

[ ص: 508 ] * "فتسورت " : أي : ارتفعت .

* "غششت " : - بفتح الشين الأولى - ; أي : خنت .

* "كعبا " : أي : بشروا كعبا .

* * *




الخدمات العلمية