الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وعن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا فلاجه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا القود يا رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكم كذا وكذا فلم يرضوا فقال لكم كذا وكذا فلم يرضوا ، فقال لكم كذا وكذا فرضوا : فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم ، قالوا نعم ، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن هؤلاء الليثيين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا أفرضيتم ، قالوا لا ، فهم المهاجرون بهم فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفوا فكفوا ثم دعاهم فزادهم ، وقال أرضيتم قالوا نعم ؛ قال فإني خاطب على الناس ، ومخبرهم برضاكم ، قالوا نعم فخطب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال أرضيتم ؟ قالوا نعم رواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه .

التالي السابق


(العاشرة) إن قلت أرش الموضحة مقدر ، وهو خمس من الإبل كما روي ذلك من عدة طرق منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه أصحاب السنن الأربعة ، وحسنه الترمذي ، فلم وقعت المماكسة في ذلك والمراوضة ، ولم لا ألزموا بخمس من الإبل ؟ (قلت) هذا مما يدل على أن الجناية كانت عمدا فكانت الخيرة للمجني عليه في القصاص فروضي عن ذلك بزيادة على هذا ليعفو عن القصاص ، ولهذا قال الخطابي فيه دليل على جواز إرضاء المشجوج بأكثر من دية الشجة إذا طلب المشجوج القصاص .

(الحادية عشرة) قال الخطابي ، وفيه حجة لمن رأى وقوف الحاكم عن الحكم بعلمه لأنهم لما رضوا بما أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجعوا عنه لم يلزمهم برضاهم الأول حتى كان ما رضوا ظاهرا (قلت) ، وقد يقول المجوز للحكم بالعلم لم يصدر منهم أولا تصريح بالعفو عن القصاص على ذلك المقدار ، وإنما حصل منهم ركون لذلك لا يلزمهم الاستمرار عليهم ، وقد يقال كان قصد النبي صلى الله عليه وسلم تطييب خواطرهم ، واستمالتها ، وكان يعطيهم ذلك المبلغ من عنده فقصد أن يحصل منهم الرضى بذلك في الباطن والاستمرار عليه ، والله أعلم .

(الثانية عشرة) قال ابن حزم في هذا الخبر عذر الجاهل ، وأنه لا يخرج من الإسلام بما لو فعله العالم الذي قامت عليه الحجة لكان كافرا لأن هؤلاء الليثيين كذبوا النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبه كفر مجرد بلا خلاف لكنهم [ ص: 189 ] عذروا بالجهالة فلم يكفروا (قلت) ويحتمل أنهم لما أنكروا الاستمرار على ذلك الرضى حيث يجوز لهم الرجوع عنه إذا لم يقع تصريح بالعفو أو ظنوا أن لهم الرجوع بعد العفو الصريح لا أنهم أنكروا أن ذلك وقع منهم قبل ذلك فإنه كفر بلا شك كما قال .

(الثالثة عشرة) قال الخطابي وفيه دليل على أن القول في الصدقة قول رب المال ، وأنه ليس للساعي ضربه ، وإكراهه على ما لم يظهر له من ماله .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث