الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب السواك وخصال الفطرة عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك زاد البخاري مع كل صلاة وقال مسلم عند كل صلاة وفي رواية للبخاري علقها مع كل وضوء وأسندها ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصححها

[ ص: 62 ]

التالي السابق


[ ص: 62 ] باب السواك وخصال الفطرة " الحديث الأول " عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالسواك فيه فوائد :

(الأولى) حديث أبي هريرة أخرجه الأئمة الستة البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من رواية الأعرج والترمذي من رواية أبي سلمة وابن ماجه من رواية سعيد المقبري كلهم عن أبي هريرة .

(الثانية) اختلفت الرواة عن مالك في لفظه فقال أبو مصعب وجماعة ما تقدم وكذا قال عبد الله بن يوسف وزاد مع كل صلاة رواه البخاري من طريقه وقال يحيى بن يحيى وآخرون على أمتي فقط ولم يقولوا أو على الناس وقال القعنبي وأيوب بن صالح على المؤمنين أو على الناس وكذا قال معن بن عيسى وزاد في روايته أيضا عند كل صلاة وزاد أيضا قتيبة عن مالك في روايته عند كل صلاة كما رواه النسائي .

وكذا قال ابن عيينة عن أبي الزناد كما رواه مسلم وغيره وقد رواه جماعة عن مالك عن ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة مرفوعا فزادوا فيه مع كل وضوء كذا رواه عن مالك الشافعي في رواية حرملة وروح بن عبادة وبشر بن عمر الزهراني وإسماعيل بن أبي أويس رواه النسائي من رواية بشر بن عمر والبيهقي من رواية روح وإسماعيل .

وقد ذكرها البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما فقال وقال أبو هريرة ووصلها ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصححها وهي في الموطإ موقوفة على أبي هريرة وليس في بعض الروايات ذكر الوضوء وفي بعضها ذكره على الشك بينه وبين الصلاة .

(الثالثة) السواك بكسر السين يطلق على الفعل وعلى العود الذي يستاك به وهو مذكر على الصحيح وحكى صاحب المحكم فيه التأنيث أيضا وغلط الأزهري القول بالتأنيث واختلف في مأخذه فقيل من ساك [ ص: 63 ] إذا دلك يقال ساك فمه يسوكه سوكا وقيل هو من جاءت الإبل تساوك هزالا .

(الرابعة) استدل به الشافعي على أن السواك ليس بواجب قال لأنه لو كان واجبا أمرهم به شق عليهم أو لم يشق انتهى .

وقد حكى بعضهم الإجماع على أنه لا يجب وحكى الشيخ أبو حامد الإسفراييني من الشافعية أن داود أوجبه للصلاة وكذا حكى أبو العباس القرطبي عن داود وجوبه وحكى أيضا عن إسحاق وجوبه وأنه إن تركه عامدا بطلت صلاته قال النووي .

وقد أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل الوجوب عن داود وقالوا مذهبه أنه سنة كالجماعة قال : ولو صح إيجابه عن داود لم تضر مخالفته في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه المحققون والأكثرون قال : وأما إسحاق فلم يصح هذا المحكي عنه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث