الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وعن سعيد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال سفيان (مرة) رواية خمس من الفطرة ، الختان ، والاستحداد ، وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط ولمسلم من حديث عائشة عشر من الفطرة يزاد فيها السواك وإعفاء اللحية واستنشاق الماء ، وغسل البراجم وانتقاص الماء ولم يذكر الختان ، ونسي مصعب العاشرة ، إلا أن تكون المضمضة ، وقد صنفه النسائي .

ولأبي داود من حديث عمار بن ياسر إن من الفطرة المضمضة ، والاستنشاق قال فذكر نحوه ولم يذكر إعفاء اللحية زاد (والختان) قال (والانتضاح) ولم يذكر انتقاص الماء يعني الاستنجاء ، ورواه ابن ماجه بتمامه وتكلم البخاري في اتصاله .

التالي السابق


(الحديث الثاني) : وعن سعيد عن أبي هريرة أن رسول [ ص: 72 ] الله صلى الله عليه وسلم وقال سفيان مرة رواية خمس من الفطرة : الختان ، والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط فيه فوائد :

(الأولى) حديث أبي هريرة أخرجه الأئمة الستة فرووه خلا الترمذي من طريق سفيان بن عيينة ، والترمذي ، والنسائي أيضا من رواية معمر ، والنسائي أيضا من رواية يونس بن يزيد ثلاثتهم عن الزهري . عن ابن المسيب ورواه النسائي من رواية سعيد المقبري عن أبي هريرة .

(الثانية) فيه أن قول الراوي عن الصحابي رواية محمول على رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإن أحمد قد رواه عن ابن عيينة على الوجهين معا صرح مرة بالرفع وأشار إليه أخرى بقوله رواية ، وهكذا رواه البخاري عن علي بن المديني عن ابن عيينة ورواه أبو داود عن مسدد عن ابن عيينة فقال فيه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم .

(الثالثة) اختلف في المراد بالفطرة في هذا الحديث فقيل المراد بها السنة حكاه الخطابي عن أكثر العلماء ويدل عليه رواية أبي عوانة في المستخرج في حديث عائشة الآتي ذكره عشر من السنة وعلى هذا فالمراد بالسنة الطريقة أي أن ذلك من سنن الأنبياء وطريقتهم ؛ لأن بعضها واجب كما سيأتي على الخلاف ومن لا يرى وجوب شيء منها يحملها على السنة التي تقابل الواجب وقيل المراد بالفطرة هنا الدين .

وأما أصل الفطرة فابتداء الخلق واختراعه من قوله تعالى فاطر السماوات والأرض وعن ابن عباس قال : ما كنت أدري معنى هذه الآية حتى احتكم إلي أعرابيان في بئر فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدأت حفرها ومنه بعير فاطر إذا ابتدأ خروج نابه وقيل المراد به الجبلة التي جبل عليها ابن آدم ومنه قول علي في خطبته جبار القلوب على فطرتها أي على خلقها وجبلتها ، وهو أحد الأقوال في قوله : كل مولود يولد على الفطرة وقيل الفطرة الإسلام ومنه قول حذيفة لو مت على هذا مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو أحد الأقوال أيضا في قوله كل مولود يولد على الفطرة وعليه حمل قول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم لما أخذ [ ص: 73 ] اللبن ليلة الإسراء أصبت الفطرة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث