الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث الأعرابي الذي بال في المسجد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وعن سعيد عن أبي هريرة قال دخل أعرابي المسجد فصلى ركعتين ثم قال : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لقد تحجرت واسعا ، ثم لم يلبث أن بال في المسجد فأسرع الناس إليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين هريقوا عليه دلوا من ماء أو سجلا من ماء ، رواه البخاري : فرقه في موضعين واتفق الشيخان على قصة البول من حديث أنس .

التالي السابق


(الحديث الثالث) عن سعيد عن أبي هريرة قال دخل أعرابي المسجد فصلى ركعتين [ ص: 135 ] ثم قال : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لقد تحجرت واسعا ، ثم لم يلبث أن بال في المسجد فأسرع الناس إليه فقال لهم رسول الله : صلى الله عليه وسلم إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين هريقوا عليه دلوا من ماء أو سجلا من ماء رواه البخاري فرقه في موضعين فيه فوائد :

(الأولى) حديث أبي هريرة هذا رواه الزهري عن ثلاثة من أصحاب أبي هريرة سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبي سلمة بن عبد الرحمن فأما رواية سعيد بن المسيب فأخرجها بكمالها أبو داود ، والترمذي وصححها وأخرجها النسائي مقتصرا على أول الحديث دون قصة البول .

(وأما) رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فأخرجها البخاري مفرقة في موضعين فذكر قصة البول في الطهارة وفي الأدب أيضا وذكر أول الحديث في الأدب أيضا .

وأما رواية أبي سلمة فأخرجها البخاري وأبو داود ، والنسائي مقتصرين على أول الحديث دون قصة البول وأخرجها ابن ماجه وذكر قصة البول أيضا وأخرج الشيخان ، والنسائي وابن ماجه قصة البول من حديث أنس ورواه ابن ماجه بتمامه من حديث واثلة بن الأسقع .

(الثانية) الأعرابي هو ساكن البادية وقيل من سكنها من العرب وجمع الأعرابي أعراب وقال ابن دقيق العيد أن الأعرابي منسوب إلى الأعراب وهم سكان البوادي قال : وقعت النسبة إلى الجمع دون الواحد فقيل : لأنه جرى مجرى القبيلة كأثمار وقيل : لأنه لو نسب إلى الواحد ، وهو عرب لقيل عربي فيشتبه المعنى ، فإن العربي كل من هو من ولد إسماعيل عليه السلام سواء كان ساكنا بالبادية أو بالقرى ، وهذا غير المعنى الأول انتهى .

[ ص: 136 ] وقوله إن الأعراب جمع عرب ليس بجيد ، وإنما هو جمع أعرابي كما ذكره أهل اللغة ولم أر من صنف في المبهمات سمى هذا الأعرابي .

(الثالثة) فيه استحباب ركعتين عند دخول المسجد تحية له ، وهو كذلك ، وقد كان ذلك معلوما عندهم حتى عند الأعرابي الغريب الذي وقع منه البول في المسجد ، وإنما يتركها الداخل إذا دخل المسجد ، وقد أقيمت الصلاة أو دخل وعليه صلاة يخاف فوتها ، فإنه يقدم الفرض أو دخل المسجد الحرام ، فإن المشروع في حقه الطواف وتتأدى التحية بالفرض وركعتي الطواف ، فإن دخل المسجد الحرام ، وقد منع الناس من الطواف لقرب الصلاة أو خروج الخطيب فيستحب له حينئذ ركعتا التحية ويحتمل أن هاتين الركعتين ليستا للتحية ، وإنما هما فرض صلاته ففي بعض طرقه عند البخاري من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي ، وهو في الصلاة : اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال : لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله ولم يذكر قصة البول فظاهر هذا أنه كان معهم في صلاة الفرض والله أعلم .

(الرابعة) كيف وجه الجمع بين الاختلاف ، فإن ظاهر حديث الباب أنه قال ذلك بعد الفراغ من صلاته للركعتين ؛ لأنه أتى بقوله ، ثم قال الدالة على الترتيب ، والتراخي وفي رواية البخاري أنه قال ذلك في الصلاة وفي رواية ابن ماجه دخل أعرابي المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقال : اللهم اغفر له ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ، والجواب أنه يحتمل أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى ركعتين للتحية ، ثم أقيمت الصلاة فصلى معهم وقال ذلك في صلاته إلا أن هذا قد ينافيه قوله دخل ، وهو جالس فقال فأتى بالفاء المقتضية للتعقيب ، وقد ثبت في رواية أبي داود ، والترمذي أنه دخل ، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى وفي رواية فصلى ركعتين ، ثم قال فقد زادا ذكر الصلاة كحديث الباب ، والحكم لمن حفظ وزاد والله أعلم ويحتمل أنه لما كان ذلك بمجلس واحد أتى بالفاء .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث