الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حديث في الإنسان ستون وثلثمائة مفصل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وعن بريدة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الإنسان ستون وثلثمائة مفصل فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة قالوا فمن الذي يطيق ذلك يا رسول الله ؟ قال النخاعة في المسجد تدفنها أو الشيء تنحيه عن الطريق فإن لم تقدر فركعتي الضحى تجزئ عنك ، رواه أبو داود وابن حبان وقال هذه سنة تفرد بها أهل مرو والبصرة وأراد بحديث أهل مرو حديث بريدة هذا وبحديث أهل البصرة حديث أبي ذر عند مسلم يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى .

التالي السابق


(الحديث الثاني) وعن بريدة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : في الإنسان ستون وثلثمائة مفصل فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة ، قالوا فمن الذي يطيق ذلك يا رسول الله ؟ قال النخاعة في المسجد تدفنها أو الشيء تنحيه عن الطريق فإن لم [ ص: 68 ] تقدر فركعتي الضحى تجزئ عنك رواه أبو داود وابن حبان ولمسلم نحوه من حديث أبي ذر (فيه) فوائد :

(الأولى) رواه أبو داود في الأدب من سننه عن أحمد بن محمد المروزي عن علي بن حسين بن واقد عن أبيه ورواه ابن حبان في صحيحه من طريق أبي كريب عن زيد بن الحباب قال وهذه سنة تفرد بها أهل مرو والبصرة وأراد بحديث أهل مرو حديث بريدة هذا وبحديث أهل البصرة حديث أبي ذر الذي أشار إليه والدي رحمه الله بقوله .

ولمسلم نحوه من حديث أبي ذر ولفظه عنده يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ من ذلك ركعتان تركعهما من الضحى ويشهد لذلك ما في صحيح مسلم أيضا عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلثمائة السلامى فإنه يمشي حينئذ وقد زحزح نفسه عن النار .

(الثانية) المفصل بفتح الميم وإسكان الفاء وكسر الصاد المهملة قال في المحكم كل ملتقى عظمين من الجسد أما المفصل بكسر الميم وفتح الصاد فهو اللسان والسلامى المذكورة في حديث أبي ذر هي هنا بمعنى المفصل المذكور في حديث بريدة وهي بضم السين المهملة وتخفيف اللام وفتح الميم وأصلها [ ص: 69 ] عظام الأصابع وسائر الكف خاصة ثم استعملت في جميع عظام البدن ومفاصله وهو المراد في الحديث وقيل السلامى كل عظم مجوف من صغار العظام .

(الثالثة) قوله فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منها أي عليه على سبيل الاستحباب المتأكد وليس المراد أن عليه ذلك على سبيل الوجوب وهذه العبارة تستعمل في المستحب كما تستعمل في الواجب ومنه حديث للمسلم على المسلم ست خصال .

(الرابعة) قوله صدقة كذا في رواية أحمد وفي رواية أبي داود بصدقة وكأنه أريد في رواية أحمد المصدر وفي رواية أبي داود المتصدق به .

(الخامسة) قوله قالوا فمن الذي يطيق ذلك كأن الصحابة رضي الله عنهم فهموا أن المراد بالصدقة هنا ما يتصدق به على الفقراء فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد بها مطلق الحسنة وإن لم يعد منها نفع على الغير ولذلك قال في حديث أبي ذر فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث