الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر الجواز للمرء أن يتخذ الكاتب لنفسه لما يعترضه من أحوال الدين في الأسباب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 363 ] [ ص: 364 ] ذكر الجواز للمرء أن يتخذ الكاتب لنفسه لما يعترضه من أحوال الدين في الأسباب .

4507 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال : حدثنا حرملة بن يحيى قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرنا يونس عن ابن شهاب ، قال : أخبرني ابن السباق ، أن زيد بن ثابت حدثه ، قال : أرسل أبو بكر الصديق رضوان الله عليه إلي مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب رضوان الله عليه عنده ، فقال أبو بكر : إن عمر جاءني فقال لي : إن القتل قد استحر بأهل اليمامة من المسلمين ، وإني أخشى أن يستحر القتل في المواطن فيذهب كثير من القرآن لا يوعى ، وإني أريد أن تأمر بجمع القرآن ، قال : قلت : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : هو والله خير ، فلم يزل يراجعني بذلك حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت فيه الذي رأى عمر بن الخطاب رضوان الله عليه ، وعمر جالس عنده لا يتكلم ، فقال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وكنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبع القرآن فاجمعه ، قال : قال زيد : فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن ، قال : فقلت : وكيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو والله خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، قال : فقمت أتتبع القرآن أجمعه من الرقاع ، والأكتاف ، والعسب ، وصدور الرجال ، حتى [ ص: 365 ] وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه وكانت الصحف التي جمعت فيها القرآن عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر .

قال ابن شهاب ، وأخبرني أنس بن مالك أنه اجتمع لغزوة أذربيجان ، وإرمينية أهل الشام ، وأهل العراق ، فتذاكروا القرآن ، فاختلفوا فيه حتى كاد يكون بينهم قتال ، قال : فركب حذيفة بن اليمان لما رأى اختلافهم في القرآن إلى عثمان بن عفان ، فقال : إن الناس قد اختلفوا في القرآن ، حتى إني والله لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف ، ففزع لذلك عثمان رضوان الله عليه فزعا شديدا ، وأرسل إلى حفصة فاستخرج الصحف التي كان أبو بكر أمر زيدا بجمعها ، فنسخ منها المصاحف ، فبعث بها إلى الآفاق ، ثم لما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن الصحف ليمزقها وخشي أن يخالف بعض العام بعضا ، فمنعته إياها .

قال ابن شهاب : فحدثني سالم بن عبد الله ، قال : لما توفيت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر بعزيمة ليرسل بها ، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل ابن عمر إلى مروان فحرقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان رضي الله عنه
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث