الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شهر بن حوشب الشامي عن عبد الله بن عباس

جزء التالي صفحة
السابق

12 - وبه حدثني أبي ، ثنا هاشم بن القاسم ، ثنا عبد الحميد ، ثنا شهر ، [ ص: 23 ] قال ابن عباس : حضرت عصابة من اليهود نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ، فقالوا : يا أبا القاسم ، حدثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمهن إلا نبي ، قال : سلوني عم شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب - صلى الله عليه وسلم - على بنيه لئن حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام " ، قالوا : فذلك لك ، قال : " فاسألوني عم شئتم " ، قالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن ؟ أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل ، كيف يكون الذكر منه ؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم ، ومن وليه من الملائكة ؟ قال : " فعليكم عهد الله لئن أنا أخبرتكم لتتابعني " ، قال : فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق ، قال : " فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا فطال سقمه فنذر لله نذرا لئن شفاه الله عز وجل من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل ، وأحب الشراب إليه ألبانها " ، قالوا : اللهم نعم ، قال : " اللهم اشهد عليهم ، فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو والذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله ، إن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله ، وإن علا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله " ، قالوا : اللهم نعم ، قال : " اللهم اشهد عليهم " ، قال : " فأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة علىموسى ، هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه " ، قالوا : اللهم نعم ، قال : " اللهم اشهد " ، قالوا : وأنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة ؟ فعندها نجامعك أو نفارقك ، قال : " فإن وليي جبريل - صلى الله عليه وسلم - ولم يبعث الله عز وجل نبيا قط إلا وهو وليه " ، [ ص: 24 ] قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدقناك ، قال : " فما يمنعكم من أن تصدقوه ؟ " قالوا : إنه عدونا ، قال : " فعند ذلك قال الله جل وعز : قل من كان عدوا لجبريل فإنه نـزله على قلبك بإذن الله ، إلى قوله : كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، فعند ذلك : فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب ، الآية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث