الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شهر بن حوشب الشامي عن عبد الله بن عباس

جزء التالي صفحة
السابق

15 - وأخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني ، أن أبا علي الحسن بن أحمد الحداد أخبرهم - قراءة عليه وهو حاضر - ، أبنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله ، أبنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، ثنا عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب قال : حدثني ابن [ ص: 27 ] عباس - رضي الله عنه - قال : حضرت عصابة من اليهود يوما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : يا رسول الله ، حدثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمها إلا نبي ، قال : سلوني عم شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة الله - عز وجل - وما أخذ يعقوب - صلى الله عليه وسلم - على بنيه إن أنا حدثتكم بشيء تعرفونه لتتابعني على الإسلام " ؟ قالوا : فلك ذلك ، قال : " فسلوني عم شئتم " ، قالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنها ، أخبرنا عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ .

وأخبرنا عن ماء المرأة وماء الرجل ، وكيف يكون الذكر منه حتى يكون ذكرا ، وكيف تكون الأنثى منه حتى تكون أنثى ؟ .

وأخبرنا كيف هذا النبي في النوم ، ومن وليه من الملائكة ؟ .

قال : " فعليكم عهد الله لئن أنا حدثتكم لتتابعني " ، فأعطوه ما شاء الله من عهد وميثاق قال : " أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى - صلى الله عليه وسلم - ، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب - صلى الله عليه وسلم - مرض مرضا شديدا ، طال سقمه منه فنذر لله - عز وجل - نذرا لئن شفاه الله عز وجل من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه ، فكان أحب الشراب إليه ألبان الإبل وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل " ، قالوا : اللهم نعم ، فقال رسول الله لله : " اللهم اشهد عليهم " ، قال : " فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى ، هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ أبيض ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله - عز وجل - ، فإن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله - عز وجل - ، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كانت أنثى بإذن الله " ، قالوا : اللهم نعم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم اشهد " ، قال : " فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى - صلى الله عليه وسلم - ، هل تعلمون أن هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - تنام عيناه ولا ينام قلبه " ، قالوا : اللهم نعم ، قال : " اللهم اشهد [ ص: 28 ] عليهم " ، قالوا : أنت الآن حدثنا من وليك من الملائكة ؟ فعندها نجامعك أو نفارقك ؟ قال : " وليي جبريل - صلى الله عليه وسلم - ولم يبعث الله عز وجل نبيا قط إلا وهو وليه " ، فقالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليك غيره من الملائكة لتابعناك وصدقناك ، قال : " فما يمنعكم أن تصدقوه ؟ " قالوا : إنه عدونا من الملائكة ، فأنزل الله عز وجل : قل من كان عدوا لجبريل فإنه نـزله على قلبك ، إلى آخر الآية ، ونزلت : فباءوا بغضب على غضب
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث