الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في التسمية على الأضحية وفي وقتها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3627 [ 1954 ] وعن البراء قال: ضحى خالي أبو بردة قبل الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك شاة لحم. فقال: يا رسول الله، إن عندي جذعة من المعز. فقال: ضح بها، ولا تصلح لغيرك. ثم قال: من ضحى قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين.

وفي رواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء. وكان أبو بردة بن نيار قد ذبح فقال: عندي جذعة خير من مسنة. فقال: اذبحها، ولن تجزي عن أحد بعدك.

رواه أحمد (4 \ 303) والبخاري (951 و 673) ومسلم (1961) وأبو داود (2800) والترمذي (1508) والنسائي (7 \ 222).

التالي السابق


و(قوله: إن عندي جذعة من المعز ) وفي رواية: (أعناقا) وفي رواية أخرى: (عتودا)، وكلها بمعنى واحد. واختلف في سن الجذعة من الغنم. فأقل ما قيل في ذلك: ستة أشهر. وأقصى ما قيل في ذلك: سنة تامة. وفي الصحاح: الجذع قبل الثني، والجمع: جذعان، وجذاع، والأنثى: جذعة. والجمع: جذعات. يقال منه لولد الشاة في السنة الثانية، ولولد البقر والحافر في السنة الثالثة، وللإبل في السنة الخامسة: أجذع. والجذع: اسم له في زمن، وليس بسن ينبت ويسقط. وقد قيل في ولد النعجة: إنه يجذع في ستة أشهر، أو تسعة أشهر، وذلك جائز في الأضحى.

[ ص: 356 ] و(قوله: عندي جذعة خير من مسنة ) يعني به: طيب لحمها، وهو أهم المقصودين في الأضاحي، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحى بالغنم، كما أن أهم المقصودين في الهدايا: كثرة اللحم، ولذلك أهدى الإبل، ومن هنا ظهر حسن ما ذهب إليه مالك ، فقال: الغنم في الضحايا أفضل، والإبل في الهدايا أفضل. والشافعي يرى أن الإبل أفضل في الضحايا والهدايا نظرا إلى كثرة اللحم.

و(قوله: ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك ) يعني: من المعز، وهو الذي لا نعرف فيه خلافا. وأما الجذع من الضأن: فإنه جائز عند الجمهور، وفيه خلاف شاذ يرده حديث جابر ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن)، وما روى الترمذي عن أبي كباش ، قال: جلبت غنما جذعانا إلى المدينة ، فكسدت علي، فلقيت أبا هريرة ، فسألته، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (نعم -أو: نعمت - الأضحية الجذع من الضأن) فانتهبها الناس . قال: هذا حديث حسن غريب. والعمل على هذا عند أهل العلم [ ص: 357 ] من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الجذع من الضأن يجزي في الأضحية. فأما الجذع من المعز، فلا يجزي لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بردة : ( لا تجزي عن أحد بعدك ).

قال القاضي عياض : وقد أجمع العلماء على الأخذ بحديث أبي بردة ، وأنه لا يجزي الجذع من المعز، فإن لم يتمكن إلا من الجذع من الضأن كان نعم الأضحية، كما قال - صلى الله عليه وسلم - ويعني بالمسنة: الكبيرة، وأول ذلك: الثني، وهو المعني هنا، فإنها أطيب لحما مما قبلها، وأسرع نضجا مما بعدها. والله تعالى أعلم.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث