الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن وسم الوجوه وأين يجوز الوسم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3958 [ 2031 ] وعنه قال: رأيت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم الميسم، وهو يسم إبل الصدقة.

رواه أحمد (3 \ 284 و 290) والبخاري (5824) ومسلم (2119) (112). [ ص: 439 ]

التالي السابق


[ ص: 439 ] وفيه ما يدل على استحسان استخراج المولود الذكر عند ولادته لمن يرتجى بركة دعوته من العلماء والفضلاء. وينبغي لذلك المرجو بركته أن يحنك الصبي بتمر إن كان، أو بما يتنزل منزلته، كالزبيب والتين، كما كانت العادة الجارية عندنا بالأندلس ، لكنهم كانوا يخرجونه يوم السابع، وذلك عدول عن مقتضى هذا الحديث، فإنه أخرج إثر ولادته، قبل أن يصيب لبنا أو غيره. والكل واسع، والأول أحسن اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه - رضي الله عنهم -.

وقول أنس - رضي الله عنه -: ( وعليه خميصة حويتية ) الخميصة: كساء أسود مربع. وقال الأصمعي : الخمائص: ثياب خز أو صوف معلمة، كانت من لباس الناس. واختلف الرواة في ( حويتية ) فرواها العذري بالحاء المهملة، وبعد الواو الساكنة تاء باثنتين من فوقها مفتوحة، بعدها نون. ورواية الهروي : (حونية) بضم الحاء وكسر النون بعد الواو. وعند الفارسي : (خويتية) بضم الخاء المعجمة، وفتح الواو، وسكون الياء باثنتين من تحتها، بعدها تاء. ورواه البخاري : (خريثية) منسوبة إلى خريث - رجل من قضاعة - وضبطها ابن مفوز : (حونبية) بفتح الحاء المهملة، وفتح النون بعدها، وكسر الباء بواحدة من تحتها.

[ ص: 440 ] قلت: ومع هذا الاضطراب لم نحصل من هذه اللفظة على تحقيق، وأشبه ما فيها ما رواه البخاري .

و(المربد): أصله للإبل، فيحتمل أن كان مربدا للإبل، وأدخلت فيه الغنم. ويحتمل أن يكون استعاره لحظيرة الغنم.

وكونه - صلى الله عليه وسلم - يسم الإبل والغنم بيده; يدل على تواضعه - صلى الله عليه وسلم - وعلى أن الفضل في امتهان الرجل نفسه في الأعمال التي لا تزري بالإنسان شرعا، وخصوصا إذا كان ذلك في مصلحة عامة، كما وسم صلى الله عليه وسلم إبل الصدقة بيده. ويحتمل أن تكون مباشرته للكي بيده ليرفق بالبهائم في الوسم، ولا يبالغ في ألمها. والله تعالى أعلم.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث