الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في تغيير الاسم بما هو أولى والنهي عن الاسم المقتضي للتزكية

جزء التالي صفحة
السابق

3989 [ 2051 ] وعن ابن عباس قال: كانت جويرية اسمها برة، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها جويرية; وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة.

رواه مسلم (2140) وأبو داود (1503). [ ص: 464 ]

التالي السابق


[ ص: 464 ] (4) ومن باب تغيير الاسم بما هو أولى منه

تبديل النبي - صلى الله عليه وسلم - اسم عاصية بجميلة ، والعاصي بن الأسود بمطيع ، ونحو ذلك سنة ينبغي أن يقتدى به فيها; فإنه كان يكره قبيح الأسماء، ولا يتطير به، ويحب حسن الأسماء، ويتفاءل به، وفي كتاب أبي داود عن بريدة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإن أعجبه اسمه فرح به ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهة ذلك في وجهه.

وفي الترمذي عن أنس - رضي الله عنه - أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع: يا راشد! يا نجيح! وأما تغييره برة فلوجهين:

[ ص: 465 ] أحدهما: أنه كان يكره أن يقال: خرج من عند برة ; إذ كانت المسماة بهذا الاسم زوجته، وهي التي سماها جويرية .

والثاني: لما فيه من تزكية الإنسان نفسه، فهو مخالف لقوله تعالى: فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ويجري هذا المجرى في المنع ما قد كثر في هذه الديار من نعتهم أنفسهم بالنعوت التي تقتضي التزكية، كزكي الدين، ومحيي الدين، وما أشبه ذلك من الأسماء الجارية في هذه الأزمان; التي يقصد بها المدح، والتزكية، لكن لما كثرت قبائح المسمين بهذه الأسماء في هذا الزمان ظهر تخلف هذه النعوت عن أصلها، فصارت لا تفيد شيئا من أصل موضوعاتها، بل ربما يسبق منها في بعض المواضع، أو في بعض الأشخاص نقيض موضوعها، فيصير الحال فيها كالحال في تسمية العرب: المهلكة بالمفازة، والحقير بالجليل، تجملا بإطلاق الاسم مع القطع باستقباح المسمى.

ومن الأسماء ما غيره الشرع مع حسن معناه وصدقه على مسماه، لكن منعه الشرع حماية واحتراما لأسماء الله تعالى وصفاته - جل وعز - عن أن يتسمى أحد بها، ففي كتاب أبي داود عن هانئ بن يزيد : أنه لما وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم ، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إن الله - عز وجل - هو الحكم، وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم ؟) قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما أحسن هذا!) قال: (ما لك من الولد؟ قال: لي شريح ، ومسلم ، وعبد الله قال: (فمن [ ص: 466 ] أكبرهم؟) قلت: شريح . قال: (فأنت أبو شريح ) وقد غير اسم: حكيم ، وعزيز ; لما فيهما من التشبه بأسماء الله تعالى.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث