الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب نظرة الفجأة وتسليم الراكب على الماشي وحق الطريق

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3960 [ 2071 ] وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والجلوس بالطرقات، قالوا: يا رسول الله! ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه.

قالوا: وما حقه؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


رواه أحمد (3 \ 36) والبخاري (2465) ومسلم (2121) (3) وأبو داود (4815).

التالي السابق


و(قوله: ما لكم ولمجالس الصعدات، اجتنبوا مجالس الصعدات ) الصعدات: جمع صعيد، وهو الطريق مطلقا. وقيل: الطريق الذي لا نبات فيه; مأخوذ من الصعيد، وهو: التراب على قول الفراء، أو وجه الأرض على قول ثعلب ويجمع: صعدا، وصعدات، كطرق وطرقات.

وقد جاء الصعيد في الرواية الأخرى مفسرا بالطريق، وهذا الحديث إنكار للجلوس على الطرقات، وزجر عنه، لكن محمله على ما إذا لم ترهق إلى ذلك حاجة، كما قالوا: ما لنا من ذلك بد; نتحدث فيها. لكن العلماء فهموا أن ذلك المنع ليس على جهة التحريم، وإنما هو من باب سد الذرائع، والإرشاد إلى الأصلح، ولذلك قالوا: إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر ونتحدث; أي: نتذاكر العلم والدين، ونتحدث بالمصالح والخير، ولما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم ذلك، وتحقق حاجتهم إليه; أباح لهم ذلك، ثم [ ص: 487 ] نبههم على ما يتعين عليهم في مجالسهم تلك من الأحكام.

و(قوله: إما لا ) هي: (إن) الشرطية المكسورة زيدت عليها (ما) تأكيدا للشرط، و(لا) عبارة عن الامتناع والإباية، فكأنه قال: إن كان ولا بد من إبايتكم، ولا غنى لكم عن قعودكم فيها; فأعطوا الطريق حقها. فلما سمعوا لفظ الحق - وهو مجمل - سألوا عن تفصيله، ففصله لهم بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وهذه الحقوق كلها واجبة على من قعد على طريق.

ولما كان القعود على الطريق يفضي إلى أن تتعلق به هذه الحقوق، ولعله لا يقوم ببعضها فيتعرض لذم الله تعالى ولعقوبته كره القعود فيها، وغلظ بالزجر المتقدم والإنكار، فإن دعت إلى ذلك حاجة كالاجتماع في مصالح الجيران، وقضاء حوائجهم، وتفقد أمورهم، إلى غير ذلك، قعد على قدر حاجتهم، فإن عرض له شيء من تلك الحقوق وجب القيام به عليه.

و( كف الأذى ) يعني به: لا يؤذي بجلوسه أحدا من جلسائه بإقامته من مجلسه ولا بالقعود فوقه، ولا بالتضييق عليه، ولا يجلس قبالة دار جاره، فيتأذى بذلك. وقد يكون كف الأذى: بأن يكف بعضهم عن بعض، إلا أن هذا يدخل في قسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فحمله على المعنى الأول أولى.

و(قوله: وحسن الكلام ) يريد أن من جلس على الطريق فقد تعرض لكلام الناس، فليحسن لهم كلامه، ويصلح شأنه.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث