الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب لا يبدأ أهل الذمة بالسلام وكيفية الرد عليهم إذا سلموا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

4027 [ 2078 ] وعن عائشة قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليكم، فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة.

وفي رواية: السام والذام.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة! إن الله يحب الرفق في الأمر كله.

وفي رواية: لا تكوني فاحشة. بدل: إن الله يحب.

قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت: وعليكم.


وفي رواية: "عليكم" من غير واو.

رواه أحمد (6 \ 37) والبخاري (2935) ومسلم (2165) (10 و 11) وابن ماجه (3698). [ ص: 493 ]

التالي السابق


[ ص: 493 ] وقول عائشة رضي الله عنها: ( بل عليكم السام والذام ) الذام بتخفيف الميم; الرواية المشهورة فيه بالذال المعجمة: وهو العيب، ومنه: المثل: لا تعدم الحسناء ذاما; أي: عيبا، ويهمز، ولا يهمز. يقال: ذأمه يذأمه. مثل: دأب عليه يدأب، والمفعول: مذؤوم - مهموزا - ومنه: "مذؤوما مدحورا" ويقال: ذامه يذومه - مخففا - كرامه يرومه. قال الأخفش : الذام أشد العيب.

وقد وقع للعذري هذا الحرف (الهام) بالهاء. يعني: هامة القتيل وصداه التي كانت العرب تتحدث بها، وهي من أكاذيبها كما تقدم. وتعني بذلك عائشة على هذا: القتل; دعت عليه بالموت والقتل، وقاله ابن الأعرابي بالدال المهملة، وفسره بالدائم، والصواب الأول إن شاء الله تعالى.

و(قوله: ففطنت بهم عائشة ) صحيح الرواية بفاء وطاء مهملة ونون من الفطنة والفهم، أي: فهمت عنهم ما قالوه. ولابن الحذاء : فقطبت، بقاف وباء بواحدة من التقطيب في الوجه، وهو العبسة والغضب، وقد جاء مفسرا في الرواية الأخرى.

[ ص: 494 ] وقوله لعائشة : ( مه ) معناه: اكففي، كما تقدم.

و(قوله: لا تكوني فاحشة ) أي: لا يصدر عنك كلام فيه جفاء. والفحش: ما يستفحش من الأقوال والأفعال، غير أنه قد كثر إطلاقه على الزنى، وهو غير مراد هنا قطعا.

وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها أمر بالتثبت، والرفق، وترك الاستعجال، وتأديب لها لما نطقت به من اللعنة وغيرها، والله تعالى أعلم.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث