الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في رقية جبريل النبي صلى الله عليه وسلم

جزء التالي صفحة
السابق

4055 (31) كتاب الرقى والطب

(1) باب

في رقية جبريل النبي صلى الله عليه وسلم

[ 2126 ] عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقاه جبريل، قال: باسم الله يبريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسد إذا حسد، وشر كل ذي شر.

رواه أحمد (6 \ 160) ومسلم (2185) (39). [ ص: 563 ]

التالي السابق


[ ص: 563 ] (31) كتاب الرقى والطب

(1) باب في رقية جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم -

قولها: ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى رقاه جبريل - عليه السلام - ) دليل على استحباب الرقية بأسماء الله تعالى وبالعوذ الصحيحة المعنى، وأن ذلك لا يناقض التوكل على الله تعالى ولا ينقصه; إذ لو كان شيء من ذلك لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحق الناس بأن يجتنب ذلك، فإن الله تعالى لم يزل يرقي نبيه - صلى الله عليه وسلم - في المقامات الشريفة، والدرجات الرفيعة إلى أن قبضه الله على أرفع مقام، وأعلى حال، وقد رقي في أمراضه، حتى في مرض موته - صلى الله عليه وسلم - فقد رقته عائشة رضي الله عنها في مرض [ ص: 564 ] موته، ومسحته بيدها وبيده، وهو مقر لذلك، غير منكر لشيء مما هنالك. وقد استوفينا هذا المعنى في كتاب الإيمان.

و(قوله: باسم الله يبريك ) الاسم هنا يراد به المسمى; فكأنه قال: الله يبريك، كما قال تعالى: سبح اسم ربك الأعلى أي: سبح ربك. ولفظ الاسم في أصله عبارة عن الكلمة الدالة على المسمى، والمسمى هو مدلولها، غير أنه قد يتوسع، فيوضع الاسم موضع المسمى مسامحة، فتدبر هذا، فإنه موضع قد كثر فيه الغلط، وتاه فيه كثير من الجهال وسقط. وموضع استيفائه علم الكلام.

و(قوله: ومن كل داء يشفيك ) دليل على جواز الرقى لما وقع من الأمراض ، ولما يتوقع وقوعه.

وقوله: ومن شر حاسد إذا حسد دليل على أن الحسد يؤثر في المحسود ضررا يقع به، إما في جسمه بمرض، أو في ماله وما يختص به بضرر، وذلك بإذن الله تعالى، ومشيئته، كما قد أجرى عادته، وحقق إرادته، فربط الأسباب بالمسببات، وأجرى بذلك العادات، ثم أمرنا في دفع ذلك بالالتجاء إليه، والدعاء، وأحالنا على الاستعانة بالعوذ والرقى.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث