الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب تسمية المولود المنذر

4002 باب: تسمية المولود المنذر

وهو في النووي في: (الباب المشار إليه).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص127-128 جـ 14، المطبعة المصرية

[ عن سهل بن سعد ؛ قال: أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين ولد، فوضعه النبي صلى الله عليه وسلم على فخذه. وأبو أسيد جالس. فلهي النبي صلى الله عليه وسلم بشيء بين يديه. فأمر أبو أسيد بابنه: فاحتمل من على فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأقلبوه. فاستفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "أين الصبي؟" فقال أبو أسيد : أقلبناه يا رسول الله! فقال: "ما اسمه؟" قال: فلان يا رسول الله! قال: "لا ولكن اسمه المنذر" فسماه يومئذ المنذر ].

التالي السابق


(الشرح)

(عن سهل بن سعد، قال: أتي بالمنذر بن أبي أسيد) رضي الله تعالى عنهم. المشهور: ضم الهمزة وفتح السين. ولم يذكر [ ص: 178 ] الجماهير غيره. وحكى ابن مهدي عن سفيان: أنه بفتح الهمزة. قال أحمد بن حنبل: وبالضم، قال عبد الرزاق ووكيع: وهو الصواب. واسمه: مالك بن أبي ربيعة. (إلى رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم، حين ولد، فوضعه النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم على فخذه، وأبو أسيد جالس. فلهي النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم، بشيء بين يديه). هذه اللفظة رويت على وجهين:

أحدهما: فلهى بفتح الهاء.

والثانية: فلهي بكسر الهاء وبالياء.

والأولى: لغة طيء. والثانية: لغة الأكثرين. ومعناه: اشتغل بشيء بين يديه.

وأما من "اللهو" فلها، بالفتح لا غير "يلهو" والأشهر في الرواية هنا! كسر الهاء. وهي لغة أكثر العرب، كما ذكرنا. قال النووي : واتفق أهل الغريب والشراح، على أن معناه: اشتغل.

(فأمر أبو أسيد بابنه: فاحتمل من على فخذ رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم. فأقلبوه). أي: ردوه وصرفوه، وهو كذلك في [ ص: 179 ] جميع نسخ صحيح مسلم بالألف. وأنكره جمهور أهل اللغة والغريب، وشراح الحديث. وقالوا: صوابه: "قلبوه" بحذف الألف. قالوا: يقال: قلبت الصبي، والشيء: صرفته ورددته. ولا يقال: أقلبته. وذكر صاحب التحرير: أن "أقلبوه" بالألف: لغة قليلة. فأثبتها لغة. والله أعلم.

(فاستفاق رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم) أي: انتبه من شغله وفكره، الذي كان فيه. والله أعلم.

(فقال: "أين الصبي؟" فقال أبو أسيد: أقلبناه، يا رسول الله؟ قال: "ما اسمه؟" قال: فلان، يا رسول الله!) قال - في الجوائز والصلات -: لم أقف عليه بعينه. فكأنه كان سماه اسما ليس مستحسنا، فسكت عن تعيينه. أو سماه فنسيه بعض الرواة.

(قال: "لا"). أي: ليس هذا الاسم الذي سميته به: اسمه الذي يليق به. ( "ولكن اسمه: المنذر". فسماه يومئذ: "المنذر").

قالوا: سبب تسمية النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، هذا المولود، "المنذر": لأن ابن عم أبيه "المنذر بن عمرو"، كان قد استشهد ببئر معونة. وكان أميرهم. فيتفاءل بكونه خلفا منه.

[ ص: 180 ] وقال الداودي: سماه "المنذر"، تفاؤلا بأن يكون له علم ينذر به. والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث