الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التغليس في صلاة الصبح

جزء التالي صفحة
السابق

1023 [ ص: 143 ] (باب التغليس في صلاة الصبح).

وقال النووي: (باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها؛ وهو: "التغليس" وبيان قدر القراءة فيها).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ص 144 ج5 المطبعة المصرية.

[عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: لما قدم الحجاج المدينة فسألنا جابر بن عبد الله. فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة. والعصر- والشمس نقية- والمغرب إذا وجبت. والعشاء أحيانا يؤخرها، وأحيانا يعجل. كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل. وإذا رآهم قد أبطئوا أخر. والصبح كانوا (أو قال): كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس] ). .

التالي السابق


(الشرح) .

(عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي؛ قال: لما قدم الحجاج المدينة؛ فسألنا جابر بن عبد الله. فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي الظهر بالهاجرة).

هي: شدة الحر "نصف النهار" عقب الزوال.

قيل: سميت "هاجرة" من "الهجر" وهو الترك، لأن الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر، ويقيلون.

[ ص: 144 ] "وفيه" استحباب المبادرة بالصلاة، في أول الوقت.

(والعصر والشمس نقية) أي: صافية، خالصة، لم يدخلها بعد صفرة.

(والمغرب إذا وجبت) أي: غابت الشمس. والوجوب: السقوط وحذف ذكر الشمس للعلم بها. كقوله تعالى:

( حتى توارت بالحجاب ) .

(والعشاء أحيانا يؤخرها، وأحيانا يعجل. كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطأوا أخر، والصبح كانوا. "أو قال": كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها "بغلس") هو "بقايا ظلام الليل". وفي الصلاة بغلس، أحاديث صحيحة كثيرة.

"منها" حديث عائشة: (أن نساء من المؤمنات يصلين الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجعن متلفعات بمروطهن، لا يعرفهن أحد).

وفي رواية عنها: (ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يعرفن، من تغليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة).

وفي أخرى ("ما يعرفن من الغلس) وهذا واضح، لا يلتبس على ذي بصر.

[ ص: 145 ] وأصرح من هذا ما أخرجه (أبو داود) من حديث ابن مسعود: (أنه أسفر بالصبح مرة، ثم كانت صلاته بعد "بالغلس" حتى مات؛ لم يعد، إلى أن يسفر).

وأما ما رواه أصحاب السنن، وصححه غير واحد: من حديث رافع بن خديج مرفوعا: "أسفروا بالصبح فإنه أعظم للأجر". فقد حمله الشافعي وغيره من الأئمة، على أن المراد بذلك: تحقق طلوع الفجر.

وحمله الطحاوي على أن المراد: تطويل القراءة فيها، حتى يخرج من الصلاة مسفرا.

وأبعد من زعم: أنه ناسخ للصلاة في "الغلس" كذا في الفتح.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث