الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب أفضل العمل الصلاة لوقتها

جزء التالي صفحة
السابق

120 (باب أفضل العمل الصلاة لوقتها) .

وذكره النووي في: (باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال) .

(حديث الباب) .

وهو بصحيح مسلم النووي ص73 ج2 المطبعة المصرية .

[حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن الوليد بن العيزار عن سعد بن إياس أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي العمل أفضل؟ قال "الصلاة لوقتها" قال قلت ثم أي؟ قال "بر الوالدين" قال قلت ثم أي؟ قال "الجهاد في سبيل الله" فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه .] .

[ ص: 184 ]

التالي السابق


[ ص: 184 ] (الشرح) .

(عن عبد الله بن مسعود، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة لوقتها" ) .

"فيه" أفضلية الصلاة في الأعمال، إذا صلاها في وقتها المضروب لها.

وهو أول الوقت.

وهذا موضع الدلالة من الحديث.

(قال: قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين" قال: قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه ) .

قد استشكل الجمع بين هذا الحديث مع ما جاء في معناه؛ من حيث إنه جعل في حديث أبي هريرة أن الأفضل الإيمان بالله، ثم الجهاد، ثم الحج.

وفي حديث أبي ذر: الإيمان، والجهاد.

وفي هذا الحديث: الصلاة، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد.

وفي حديث ابن عمرو: (أي الإسلام خير؟ قال: "إطعام الطعام، وقراءة السلام") .

وفي حديث أبي موسى: (أي المسلمين خير؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده" ) .

[ ص: 185 ] وصح في حديث عثمان: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".

وأمثال هذا في الصحيح كثيرة، واختلف في الجمع بينها.

فقيل: جرى الجواب على حسب اختلاف الأحوال والأشخاص.

فإنه قد يقال: خير الأشياء كذا؛ ولا يراد من جميع الوجوه، بل في حال دون حال أو نحو ذلك. قاله القفال الشاشي الكبير.

واستشهد في ذلك بأخبار، منها: حديث ابن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حجة لمن لم يحج أفضل من أربعين غزوة. وغزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة" ) .

وقيل: إن المراد: "من أفضل الأعمال"، أو "من خيرها"، أو "من خيركم من فعل كذا" .

فحذفت "من" وهي مرادة. كما يقال: فلان أعقل الناس، وأفضلهم. أي: من أعقلهم. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "خيركم خيركم لأهله" قاله أيضا الشاشي المذكور.

وعلى هذا الوجه الثاني: يكون الإيمان أفضلها. والباقيات متساوية الأقدام في كونها من أفضل الأعمال والأحوال.

ثم يعرف فضل بعضها على بعض، بدلائل تدل عليها، وتختلف باختلاف الأحوال، والأشخاص.

ولفظ "ثم" في بعض هذه الأخبار للترتيب في الذكر، لا في الفعل.

[ ص: 186 ] ونظائر ذلك كثيرة، وأنشدوا فيه:


قل لمن ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده

.

وقيل غير ذلك.

ولنا بحث من هذه المسألة، استفدناه من كلام شيخ الإسلام: أحمد بن تيمية رحمه الله" وحررناه في كتابنا: "هداية السائل إلى أدلة المسائل".

ولعلك لا تجد مثله، في كتاب آخر إن شاء الله تعالى.

"وفيه" كفاية وبلاغ، ومقنع، فراجع.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث