الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كراهية أكل الثوم وإتيان المساجد

جزء التالي صفحة
السابق

870 (باب كراهية أكل الثوم وإتيان المساجد ) .

وقال النووي: (باب نهي من أكل ثوما، أو بصلا، أو كراثا، أو نحوها: مما له رائحة كريهة: عن حضور المسجد، حتى تذهب تلك الريح، وإخراجه من المساجد ) .

(حديث الباب ) .

وهو بصحيح مسلم النووي ص 48 ج 5 المطبعة المصرية .

[ (عن ابن عمر ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة خيبر: "من أكل من هذه الشجرة - يعني: الثوم - فلا يأتين المساجد" . ) ]

التالي السابق


(الشرح) .

وفي الرواية الأخرى: "فلا يقربن مساجدنا، حتى يذهب ريحها" يعني "الثوم".

[ ص: 248 ] وفي حديث أنس عند مسلم: "فلا يقربنا ولا يصلي معنا".

وفي حديث أبي هريرة: "ولا يؤذينا بريح الثوم".

وفي حديث جابر: "فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس".

"وفي هذا" تصريح بنهي من أكل الثوم ونحوه، عن دخول كل مسجد. وهذا مذهب العلماء كافة.

وحكى عياض عن بعضهم: أن النهي خاص في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.

وحديث الباب يرد عليه هذه الخصوصية.

ثم إن هذا النهي، إنما هو عن حضور المساجد، لا عن أكل الثوم والبصل ونحوهما.

فهذه البقول "حلال" بإجماع من يعتد به.

وحكى عياض عن أهل الظاهر: تحريمها، لأنها تمنع عن حضور الجماعة. وهي عندهم فرض عين.

وحجة الجمهور: قوله صلى الله عليه وسلم "كل فإني أناجي من لا تناجي".

وقوله: "أيها الناس: إنه ليس لي تحريم ما أحل الله".

قال أهل العلم: ويلحق بالثوم، والبصل، والكراث: "كل ما له رائحة كريهة، من المأكولات، وغيرها".

[ ص: 249 ] قال عياض: ويلحق به من أكل فجلا، وكان يتجشى.

وقال ابن المرابط: ويلحق به من به بخر في فيه، أو به جرح له رائحة.

قلت: وعلى هذا يلحق به من له رائحة (النتن ) في فيه.

ثم قاس العلماء على هذا مجامع الصلاة غير المسجد. كمصلى العيد، والجنائز، ونحوها.

وكذا مجامع العلم، والذكر، والولائم، ونحوها.

ولا يلتحق بها الأسواق ونحوها.

وفي حديث الباب: تسمية الثوم "شجرا".

وفي رواية: "من أكل من هذه البقلة".

قال أهل اللغة: (البقل) كل نبات اخضرت به الأرض.

وفي الحديث دليل على منع آكل الثوم، ونحوه من دخول المسجد، وإن كان خاليا.

لأنه محل الملائكة، ولعموم الأحاديث.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث