الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب توجيه العيون والتولية عليهم

43 - باب توجيه العيون والتولية عليهم

8787 - أخبرني عمران بن بكار بن راشد الحمصي قال : حدثنا أبو اليمان قال : حدثنا شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي - وكان من أصحاب أبي هريرة - أن أبا هريرة قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عشرة رهط سرية عينا ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب ، فانطلقوا حتى إذا [ ص: 42 ] كانوا بالهدأة - وهي بين عسفان ومكة - ذكروا لحي من هذيل ، يقال لهم بنو لحيان ، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام ، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم تمرا تزودوه من المدينة فاتبعوا آثارهم ، فلما رآهم عاصم وأصحابه لجؤوا إلى فدفد ، وأحاط بهم القوم فقالوا لهم : انزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ، لا نقتل منكم أحد ، فقال عاصم بن ثابت أمير السرية : أما أنا - فوالله - لا أنزل اليوم في ذمة كافر ، اللهم أخبر عنا نبيك صلى الله عليه وسلم فرموهم بالنبل ، فقتلوا عاصما في سبعة ، ثم نزل إليهم ثلاثة رهط بالعهد والميثاق ، منهم خبيب الأنصاري وابن دثنة ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فأوثقوهم ، فقال الرجل الثالث : هذا أول الغدر ، والله لا أصحبكم فجرروه وعالجوه ، فأبى أن يصحبهم فقتلوه ، فانطلقوا بخبيب وابن دثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر ، فابتاع خبيبا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف ، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر ، فلبث خبيب عندهم أسيرا فأخبرني [ ص: 43 ] عبيد الله بن عياض أن ابنة الحارث أخبرته ، أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها ، فأعارته ، قالت : فتدرج ابن لي وأنا غافلة حتى أتاه ، قالت : فوجدته مجلسه على فخذه ، والموسى بيده ، ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي فقال : أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل ذلك ، قالت : والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب ، لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب في يده ، وإنه لموثق بالحديد ، وما بمكة من ثمرة ، فكانت تقول : إنه لرزق من الله رزقه خبيبا ، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل ، قال لهم خبيب : ذروني أركع ركعتين ، فتركوه فركع ركعتين ، ثم قال : لولا أن تظنوا أن ما بي جزع لزدت ، اللهم أحصهم عددا .


فما أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب ان لله مصرعي     وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع

ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله ، فكان خبيب هو سن الركعتين لكل مسلم قتل صبرا ، واستجاب الله عز وجل لعاصم بن ثابت يوم أصيب ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه خبرهم يوم أصيبوا ، وبعث ناس من كفار [ ص: 44 ] قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ، ليؤتوا بشيء منه يعرف ، وكان قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر ، فبعث الله على عاصم مثل الظلة من الدبر ، فحمته من رسولهم ، فلم يقدر على أن يقطعوا من لحمه شيئا
.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث