الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فيمن أراد رد بعض الهبة والتصرف في بعضها الآخر ببيع ونحوه

فصل [فيمن أراد رد بعض الهبة والتصرف في بعضها الآخر ببيع ونحوه]

وإن باع بعض الهبة وكانت دارا فباع نصفها، وأراد رد الباقي - كان الواهب بالخيار بين أن يقبله ويأخذ الثواب عن المبيع ، أو يلزم الثواب عن جميعها ، وقال محمد: إن كانت عرصة لا يضيق ما بقي عما كان يريدها- رد الباقي، وأثاب عن المبيع ، وهذا يصح على قول ابن القاسم، وقد اختلف في من وهب ثوبين فأراد أن يثيب عن أحدهما ويرد الآخر، فقيل: ليس ذلك له. وقال أصبغ في المستخرجة: له ذلك .

والأول أشبه، وهو بمنزلة من اشترى ثوبين بالخيار صفقة واحدة فليس له أن يمسك أحدهما ويرد الآخر، وهذا مع قيامهما.

واختلف بعد القول أن ليس ذلك له مع القيام. . . إن باع أحدهما وأراد رد الآخر فقال ابن القاسم: إذا كان الوجه المبيع لزماه، وإن كان [ ص: 3416 ] الأدنى رد الأجود، وقيمة الأدنى يوم قبضه، وقال محمد: له أن يرد الباقي، وإن كان الأدنى لأنه قد كان له أن يردهما جميعا، فإن فات أحدهما ببيع أو عتق أو زيادة أو نقص صار غير قادر على رد الفائت ، وقال يحيى: إن باع أحدهما لزماه، وإن كان المبيع الأدنى بمنزلة لو اشتراهما بالخيار فباع أحدهما، قال: ولقد بلغني ذلك عن سحنون، وأرى إن فات أحدهما بأمر أحدثه من بيع أو عتق أن يلزماه كما ذكر عن سحنون; لأنه لم يكن له أن يبعض الصفقة، وإن كان من غير سببه أو تغير في نفسه رد الباقي إن كانا متكافئين، وإن فات الأدنى، وكذلك إذا كان الفوت بسببه باع أو أعتق وكان ممن يجهل ويظن أن له أن يأخذ أحدهما وادعى ذلك فإنه يحلف ويرد الباقي بمنزلته إذا كان من غير سببه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث