الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل من نسي سجدتي السهو

فصل: من نسي سجدتي السهو

ومن نسي سجدتي السهو حتى طال، فإن كانتا بعد السلام سجدهما ولم تبطل صلاته. واختلف إذا كانتا قبل السلام: فقال مالك في المدونة: من سها عن ركعة أو سجدة أو سجدتي السهو قبل السلام فطال ذلك فليعد. فساوى بين من نسي السجدتين أو ركعة، ولم يفرق عن أي شيء كان سجوده.

وقال في مختصر ابن عبد الحكم: إن كانتا عن القيام من اثنتين، أو ترك أم القرآن من ركعة بطلت صلاته، وإن كانتا عن غير هذين لم تبطل.

وقال محمد بن المواز: اختلف قول ابن القاسم في إيجاب الإعادة إذا كانتا عن نقص الثلاث تكبيرات، أو عن قول: "سمع الله لمن حمده" ثلاث مرات.

وقال محمد بن عبد الحكم: لا إعادة عليه وإن كانتا عن القيام من اثنتين أو [ ص: 530 ] ترك القراءة من ركعة، فإن ذكر السجدتين من فريضة وهو في فريضة، فإن كانتا بعد السلام- مضى في صلاته وسجدهما إذا فرغ منها.

ويختلف إذا كانتا قبل السلام حسبما تقدم، فقال في المدونة: تفسد صلاته هذه ويكون بمنزلة من ذكر صلاة وهو في صلاة. وعلى قول ابن عبد الحكم يمضي في صلاته ولا شيء عليه; لأن الأولى لم تفسد بعد، وإذا فرغ منها سجد. وعلى قول مالك في المختصر إن كانتا عن القيام من اثنتين أو ترك أم القرآن من ركعة تفسد التي هو فيها على القول أن من ذكر صلاة وهو في صلاة بطلت التي هو فيها.

وقول ابن عبد الحكم في هذا أحسن; لأن الأولى لا تبطل، وإذا لم تبطل تلك مضى في هذه. وقد تقدم ذكر الخلاف في من ترك شيئا من السنن عمدا: أنه لا تبطل صلاته، وإذا لم تبطل في ترك ذلك عمدا لم تبطل على من ترك السجود عنه سهوا حتى طال.

ومن سها في سجود السهو فسجد ثلاثا، فإن كان سجوده قبل- كان قد زاد في صلاته سجدة، وليسلم ثم يسجد سجدتي السهو بعد، وإن كان سجوده بعد السلام أجزأه ولا شيء عليه. [ ص: 531 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث