الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الخلاف فيمن يقيم الجمعة ويصليها بالناس

فصل: الخلاف فيمن يقيم الجمعة ويصليها بالناس

واختلف فيمن يقيم الجمعة، ويصليها بالناس، فقال مالك في المدونة في أهل مصر مات واليهم، ولم يستخلف عليهم أحدا قال: إذا حضرت الصلاة قدموا رجلا منهم، فخطب، وصلى بهم الجمعة، وكذلك القرى التي لأهلها أن يجمعوا، وقال: إن لله فرائض في أرضه لا ينقضها إن وليها وال، أو لم يلها، نحوا من هذا. يريد: الجمعة.

وقال محمد بن مسلمة في المبسوط: لا يصليها إلا سلطان أو مأمور أو رجل مجمع عليه، ولا ينبغي أن يصليها إلا أحد هؤلاء، قاله في باب الصلاة في العتبية.

وقد تقدم قول يحيى بن عمر إنها لا تقام إلا بثلاث، قال: والإمام الذي تخاف مخالفته، وهذا آكد من قول ابن مسلمة، قال يحيى: وأتى قوم عمرو بن العاص فسألوه أن يأذن لرجل منهم أن يؤمهم في الفطر والأضحى، فأذن لهم، [ ص: 569 ] ثم جاؤوه فسألوه أن يأذن لهم في الجمعة، فقال: هيهات، لا يقيم الجمعة إلا من أخذ بالذنوب وأقام الحدود، وأعطى الحقوق، وقول مالك أبين؛ لأنها قربة أمر الله سبحانه بأدائها، فلا وجه لتعلقها بإمام يخاف، وقد قال مالك، وابن القاسم: إذا منع الإمام الناس من إقامتها وقدروا على إقامتها فعلوا.

وفرق أشهب بين الإمام أن يمنعهم أو يكون ممن لا يمنع، فصلوها بغير أمره، ولم يختلفوا أنه إذا كان إماما مقاما من الأمير فخطب أو صلى بعض الصلاة، ثم حدث عليه ما نقض طهارته أو غير ذلك أن له أن يستخلف ولا يفتقر في ذلك إلى الأمير، ولو ذهب كان لهم أن يستخلفوا، وهذه ضرورة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث