الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                        فصل: صلاة العيدين تقام بالبراز

                                                                                                                                                                                        صلاة العيدين تقام في البراز خارج المدينة، ولا تقام في المسجد، ولا في الجامع، قال مالك: من السنة أن يخرج أهل الأمصار في العيدين إلى المصلى فيصلون فيه; لخروج النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة، إلا أهل مكة فإن السنة أن يصلوا العيدين في المسجد الحرام، ولا يخرجون عنه إلى غيره.

                                                                                                                                                                                        ويكبر في حين خروجه، وفي كونه في المصلى حتى يأتي الإمام، وبعد أن يأتي حتى يأخذ في الصلاة، وهذا هو المستحسن من المذهب، وهي رواية ابن وهب عن مالك، واضطرب القول في مبتدأ التكبير وفي منتهاه، فقال مالك في [ ص: 632 ] المدونة: يكبر إذا خرج لذلك عند طلوع الشمس تكبيرا يسمع نفسه ومن يليه وفي المصلى، فإذا خرج الإمام قطع.

                                                                                                                                                                                        وقال في المجموعة: ومن غدا قبل طلوع الشمس فلا بأس، ولكن لا يكبر حتى تطلع الشمس، وهذا مثل الأول، وقال ابن حبيب: ومن غدا إلى العيدين فلا يكبر حتى يسفر، وقال مالك في المبسوط: يكبر للعيدين بعد صلاة الفجر، وقال عبد الملك بن الماجشون: وكنا رأينا أن ذلك; لأن رمي الجمرة بعد الفجر. وقال محمد بن مسلمة في المبسوط: التكبير من حين يغدو الإمام يتحرى غدوه، فيكبر حتى يصلي الإمام، فإذا كبر في الخطبة كبر الناس معه. وقال مالك في العتبية: يكبر حين يصل إلى المصلى إلى أن يرقى الإمام المنبر، وإلى أن يسكت على المنبر.

                                                                                                                                                                                        قال مالك في الخروج إلى العيدين: بقدر ما إذا بلغ حلت الصلاة، وقال أيضا: من غدا إليها قبل طلوع الشمس فلا بأس. قال الشيخ: الغدو في ذلك يختلف، ولا يمهل من كان في البلد الكبير إلى [ ص: 633 ] طلوع الشمس فتفوتهم الصلاة إذا، وأن يبكر الناس كل قوم إلى موضعهم بقدر ما يرون أنهم يكونون مجتمعين قبل وصول الإمام.

                                                                                                                                                                                        وأما خروج الإمام فبقدر ما إذا بلغ حلت الصلاة، فإذا وصل أخذ في الصلاة، وهو أن ترتفع الشمس وتبيض وتذهب عنها الحمرة، وفي النسائي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الوقت الذي تحل فيه النافلة أن تشرق الشمس وترتفع قدر رمح ويذهب شعاعها، يريد رمحا من رماح الأعراب، وهي هذه التي تسمى القناة، وهذا أول وقتها، وآخره ما لم تزل الشمس، فإن أتى العلم بذلك أنه يوم عيد قبل أن تزول الشمس وبقي من الوقت ما إن خرجوا صلوها قبل أن تزول الشمس خرجوا وصلوا، وإن أتى العلم بعد ذلك لم تصل في بقية ذلك اليوم ولا في غيره، وهذا قول مالك -رحمه الله- وفي النسائي: "أن قوما رأوا الهلال وأتوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمرهم أن يفطروا وأن يخرجوا من الغد" وبه آخذ. [ ص: 634 ]

                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية