الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في عيوب المرأة التي ترد بها

فصل [في عيوب المرأة التي ترد بها]

ترد المرأة بعيب الفرج، كان مما يمنع الجماع كالرتق والقرن، أو لا يمنع كالعفل والنتن والاستحاضة والإفاضة وحرق النار، وقال الخليل: العفل شيء يخرج في حياء الناقة كالأدرة .

واختلف إذا كان شيء من هذه العيوب خفيفا. فقال مالك : ترد به; لأن المجنونة والجذماء والبرصاء يقدر على جماعها، وهي ترد به .

قال ابن حبيب : لا ترد به إلا أن يكون عيبا يمنع اللذة. والأول أحسن. وقد أبان مالك الحجة في ذلك.

والقرن، والرتق على أربعة أوجه:

فإن كان لا ضرر عليها في قطعه، ولا عيب في الإصابة بعد القطع - كان القول قول من دعا منهما إلى قطعه، فإن دعا الزوج إلى ذلك وكرهت - جبرت ، وإن [ ص: 1896 ] دعت هي إلى ذلك جبر هو على القبول. وإن طلق بعد رضاها وقبل القطع - لزمه نصف الصداق، وإن كرهت القطع، فطلق الزوج لأجل ذلك فلا شيء عليه; لأنه لأجل العيب طلق. وإن كان في القطع ضرر عليها، ولا عيب بعد ذلك في الإصابة - كان الخيار لها دونه. وإن رضيت بالقطع سقط مقاله. وإن كرهت فارق، ولا شيء عليه. وإن كان لا ضرر عليها في القطع وفي الإصابة بعد القطع عيب كان المقال له دونها فإن أحب ألزمها القطع وإن أحب فارق ولا شيء عليه وإن كان عليها ضرر، وفي الإصابة بعد ذلك عيب - كان لكل واحد منهما مقال ولها أن تأبى إن دعا إليه وله ألا يرضى إن رضيت لأجل بقاء العيب وللزوج أن يرد إذا وجدها عذيوطة - وهي التي يكون منها عند الجماع حدث - لأن ذلك عيب في الوطء وإن لم يكن من داء الفرج ولها أن ترده بمثل ذلك. وقد كان نزل مثل ذلك في زمن أحمد بن نصر ، واختلف الزوجان ونفى كل واحد منهما ذلك عن نفسه. فقال أحمد : "يطعم أحدهما تينا والآخر فقوسا، فيعلم ممن هو منهما". وأحمد هذا سمع من محمد بن سحنون وليس بمتأخر.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث