الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 59 ] الصلاة على من قتل في حد

1405 - ( عن جابر { أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات ، فقال : أبك جنون ؟ قال : لا ، قال : أحصنت ؟ قال : نعم ، فأمر به فرجم بالمصلى ; فلما أذلقته الحجارة فر ، فأدرك فرجم حتى مات ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا وصلى عليه } رواه البخاري في صحيحه . ورواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه وقالوا : ولم يصل عليه ورواية الإثبات أولى . وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام بأنه صلى على الغامدية . وقال الإمام أحمد : ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إلا على الغال وقاتل نفسه ) .

التالي السابق


حديث جابر أخرجه البخاري باللفظ الذي ذكره المصنف عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عنه ، وقال : لم يقل يونس وابن جريج من الزهري " وصلى عليه " وعلل بعضهم هذه الزيادة ، أعني قوله : " فصلى عليه " بأن محمد بن يحيى لم يذكرها ، وهو أضبط من محمود بن غيلان . قال : وتابع محمد بن يحيى نوح بن حبيب . وقال غيره : كذا روي عن عبد الرزاق والحسن بن علي ومحمد بن المتوكل ولم يذكروا الزيادة . وقال : ما أرى مسلما ترك حديث محمود بن غيلان إلا لمخالفته هؤلاء وقد خالف محمودا أيضا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه وحميد بن زنجويه وأحمد بن منصور الرمادي وإسحاق بن إبراهيم الديري ، فهؤلاء ثمانية من أصحاب عبد الرزاق خالفوا محمودا ، وفيهم هؤلاء الحافظ إسحاق بن راهويه ومحمد بن يحيى الذهلي وحميد بن زنجويه وقد أخرجه مسلم في صحيحه عن إسحاق عن عبد الرزاق ، ولم يذكر لفظه غير أنه قال نحو رواية عقيل ، وحديث عقيل الذي أشار إليه ليس فيه ذكر الصلاة . وقال البيهقي : ورواه البخاري عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق إلا أنه قال : " فصلى عليه " وهو خطأ لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه ، ثم إجماع أصحاب الزهري على خلافه انتهى . وعلى هذا تكون زيادة قوله : " وصلى عليه " شاذة ، ولكنه قد تقرر في الأصول أن زيادة الثقة إذا وقعت غير منافية كانت مقبولة ، وهي هنا كذلك باعتبار رواية الجماعة المذكورين لأصل الحديث ، وأما باعتباره ما وقع عند أحمد وأهل السنن من أنه لم يصل عليه ، فرواية الصلاة أرجح من جهات : الأولى : كونها في الصحيح . الثانية : [ ص: 60 ] كونها مثبتة الثالثة : كونها معتضدة بما أخرجه مسلم في صحيحه وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عمران بن حصين : { أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنها قد زنت وهي حبلى ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وليها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحسن إليها فإذا وضعت فجئني بها ، فلما وضعت جاء بها ، فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت . ثم أمرهم فصلوا عليها } الحديث . وبما أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث بريدة " أن امرأة من غامد أتت النبي صلى الله عليه وسلم " فذكر نحو حديث عمران وقال : " فأمر بها فصلى عليها " الحديث ، وبما أخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي بكرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم امرأة وفيه فلما طفئت أخرجها فصلى عليها } وفي إسناده مجهول . ومن المرجحات أيضا الإجماع على الصلاة على المرجوم قال النووي : قال القاضي : مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا ا هـ .

ويتعقب بأن الزهري يقول : لا يصلى على المرجوم وقتادة يقول : لا يصلى على ولد الزنا .

وأما قاتل نفسه فقد تقدم الخلاف فيه . ومن جملة المرجحات ما حكاه المصنف عن أحمد أنه قال : ما نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على أحد إلا الغال وقاتل نفسه . وأما ما أخرجه أبو داود من حديث أبي برزة الأسلمي : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على ماعز ، ولم ينه عن الصلاة عليه " ففي إسناده مجاهيل ، وبقية الكلام على حديث ماعز والغامدية يأتي إن شاء الله تعالى في الحدود ، وهذا المقدار هو الذي تدعو إليه الحاجة في المقام .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث