الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الفقير والمسكين والمسألة والغني

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1583 - ( وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { المسألة لا تحل إلا لثلاثة [ ص: 189 ] لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع ، أو لذي دم موجع } رواه أحمد وأبو داود وفيه تنبيه على أن الغارم لا يأخذ مع الغنى ) .

1584 - ( وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تحل الصدقة لغني ، ولا لذي مرة سوي } رواه الخمسة إلا ابن ماجه والنسائي ، لكنه لهما من حديث أبي هريرة ولأحمد الحديثان ) .

1585 - ( وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار : { أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة ، فقلب فيهما البصر ورآهما جلدين ، فقال : إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب } رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وقال أحمد : هذا أجودها إسنادا )

التالي السابق


. حديث أنس أخرجه أيضا ابن ماجه والترمذي وحسنه وقال : لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان انتهى والأخضر بن عجلان قال يحيى بن معين : صالح ، وقال أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه

وحديث عبد الله بن عمرو حسنه الترمذي ، وذكر أن شعبة لم يرفعه ، وفي إسناده ريحان بن يزيد وثقه يحيى بن معين . وقال أبو حاتم الرازي : شيخ مجهول . وقال بعضهم : لم يصح إسناد هذا الحديث وإنما هو موقوف على عبد الله بن عمرو . وقال أبو داود : الأحاديث الأخر عن النبي صلى الله عليه وسلم بعضها لذي مرة سوي وبعضها لذي مرة قوي . وحديث عبيد الله بن عدي بن الخيار أخرجه أيضا الدارقطني .

وروي عن أحمد أنه قال : ما أجوده من حديث . وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه المصنف أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم .

وفي الباب عن طلحة عند الدارقطني وعن ابن عمر عند ابن عدي . وعن حبشي بن جنادة عند الترمذي . وعن جابر عند الدارقطني . وعن أبي زميل عن رجل من بني هلال عند أحمد . وعن عبد الرحمن بن أبي بكر عند الطبراني قوله : ( مدقع ) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر القاف : وهو الفقر الشديد الملصق صاحبه بالدقعاء : وهي الأرض التي لا نبات بها قوله : ( أو لذي غرم مفظع ) الغرم بضم الغين المعجمة وسكون الراء : هو ما يلزم أداؤه تكلفا لا في مقابلة عوض ; والمفظع بضم الميم وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة وبالعين المهملة : وهو الشديد الشنيع الذي جاوز الحد قوله : ( أو لذي دم موجع ) هو الذي يتحمل دية عن قريبه أو حميمه أو نسيبه القاتل يدفعها إلى أولياء المقتول ، وإن لم يدفعها قتل قريبه أو حميمه الذي يتوجع [ ص: 190 ] لقتله وإراقة دمه . والحديث يدل على جواز المسألة لهؤلاء الثلاثة قوله : { لا تحل الصدقة لغني } قد اختلفت المذاهب في المقدار الذي يصير به الرجل غنيا ، فذهبت الهادوية والحنفية إلى أن الغني من ملك النصاب فيحرم عليه أخذ الزكاة ، واحتجوا بما تقدم في حديث معاذ من قوله صلى الله عليه وسلم : { تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم } قالوا : فوصف من تؤخذ منه الزكاة بالغني ، وقد قال : { لا تحل الصدقة لغني } وقال بعضهم : هو من وجد ما يغديه ويعشيه ، حكاه الخطابي . واستدل بما أخرجه أبو داود وابن حبان وصححه عن سهل بن الحنظلية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار ، قالوا : يا رسول الله وما يغنيه ؟ قال : قدر ما يغديه ويعشيه } وسيأتي

قال الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق وجماعة من أهل العلم : هو من كان عنده خمسون درهما أو قيمتها . واستدلوا بحديث ابن مسعود عند الترمذي وغيره مرفوعا : { من يسأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة مسألته في وجهه خموش ، قيل : يا رسول الله وما يغنيه ؟ قال : خمسون درهما أو حسابها من الذهب } وسيأتي . وقال الشافعي وجماعة : إذا كان عنده خمسون درهما أو أكثر وهو محتاج فله أن يأخذ من الزكاة .

وروي عن الشافعي أن الرجل قد يكون غنيا بالدرهم مع الكسب ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله

وقال أبو عبيد بن سلام : هو من وجد أربعين درهما ، واستدل بحديث أبي سعيد الآتي بلفظ " وله قيمة أوقية " لأن الأربعين الدرهم قيمة الأوقية . وقيل : هو من لا يكفيه غلة أرضه للسنة ، حكاه في البحر عن أبي طالب والمرتضى قوله : ( ولا لذي مرة سوي ) المرة بكسر الميم وتشديد الراء قال الجوهري : المرة : القوة وشدة العقل ، ورجل مرير : أي قوي ذو مرة . وقال غيره : المرة : القوة على الكسب والعمل ، وإطلاق المرة هنا وهي القوة مقيد بالحديث الذي بعده أعني قوله : " ولا لقوي مكتسب " فيؤخذ من الحديثين أن مجرد القوة لا يقتضي عدم الاستحقاق إلا إذا قرن بها الكسب . وقوله : " سوي " أي مستوي الخلق ، قاله الجوهري ، والمراد استواء الأعضاء وسلامتها قوله : ( جلدين ) بإسكان اللام : أي قويين شديدين . قال الجوهري : الجلد بفتح اللام : هو الصلابة والجلادة تقول منه : جلد الرجل بالضم فهو جلد ، يعني بإسكان اللام ، وجليد بين الجلد والجلادة قوله : ( مكتسب ) أي يكتسب قدر كفايته وفيه دليل على أنه يستحب للإمام أو المالك الوعظ والتحذير وتعريف الناس بأن الصدقة لا تحل لغني ولا ذي قوة على الكسب كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون ذلك برفق

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث