الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النحر والحلاق والتقصير وما يباح عندهما

جزء التالي صفحة
السابق

باب النحر والحلاق والتقصير وما يباح عندهما 2017 - ( عن أنس { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى ونحر ، ثم قال للحلاق : خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس } رواه أحمد ومسلم وأبو داود ) .

2018 - ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { اللهم اغفر للمحلقين قالوا : يا رسول الله وللمقصرين قال : اللهم اغفر للمحلقين قالوا : يا رسول الله وللمقصرين قال : اللهم اغفر للمحلقين قالوا يا رسول الله وللمقصرين ، قال : وللمقصرين . } متفق عليه )

التالي السابق


قوله : ( إلى جانبه الأيمن ) فيه استحباب البداءة في حلق الرأس بالشق الأيمن من رأس المحلوق وهو مذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة : يبدأ بجانبه الأيسر ; لأنه على يمين الحالق والحديث يرد عليه والظاهر أن هذا الخلاف يأتي في قص الشارب . قوله : ( ثم جعل يعطيه الناس ) فيه مشروعية التبرك بشعر أهل الفضل ونحوه وفيه دليل على طهارة شعر الآدمي وبه قال الجمهور وقد تقدم الكلام على ذلك في أبواب الطهارة . قوله : ( اللهم اغفر للمحلقين ) لفظ أبي داود : ارحم كذا في رواية البخاري وفيه دليل على الترحم على الحي وعدم اختصاصه بالميت

قوله : ( وللمقصرين ) هو عطف على محذوف تقديره قل : وللمقصرين ويسمى عطف التلقين ، والحديث يدل على أن الحلق أفضل من التقصير لتكريره صلى الله عليه وسلم الدعاء للمحلقين وترك الدعاء للمقصرين في المرة الأولى والثانية مع سؤالهم له ذلك وظاهر صيغة المحلقين أنه يشرع حلق جميع الرأس ; لأنه الذي تقتضيه الصيغة إذ لا يقال لمن حلق بعض رأسه : إنه حلقه إلا مجازا . وقد قال بوجوب حلق الجميع أحمد ومالك واستحبه الكوفيون والشافعي ويجزئ البعض عندهم .

واختلفوا في مقداره ; فعن الحنفية الربع ، إلا أن أبا يوسف قال : النصف . وعن الشافعي أقل ما يجب حلق ثلاث شعرات . وفي وجه لبعض أصحابه شعرة واحدة . وهكذا الخلاف في التقصير وقد اختلف أهل العلم في الحلق هل هو نسك أو تحليل محظور فذهب إلى الأول الجمهور وإلى الثاني عطاء وأبو يوسف [ ص: 84 ] ورواية عن أحمد وبعض المالكية والشافعي في رواية عنه ضعيفة ، وخرجه أبو طالب للهادي والقاسم وقد اختلف أيضا في الوقت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول فقيل : إنه كان يوم الحديبية وقيل : في حجة الوداع وقد دلت على الأول أحاديث ، وعلى الثاني أحاديث أخر . وقيل : إنه كان في الموضعين أشار إلى ذلك النووي وبه قال ابن دقيق العيد قال الحافظ : وهو المتعين لتظافر الروايات بذلك في الموضعين وهذا هو الراجح ; لأن الروايات القاضية بأن ذلك كان في الحديبية لا تنافي الروايات القاضية بأن ذلك كان في حجة الوداع وكذلك العكس فيتوجه العمل بها في جميعها ، والجزم بما دلت عليه وقد أطال صاحب الفتح الكلام في تعيين وقت هذا القول فمن أحب الإحاطة بجميع ذيول هذا البحث فليرجع إليه

2019 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما { أن النبي صلى الله عليه وسلم لبد رأسه وأهدى فلما قدم مكة أمر نساءه أن يحللن ، قلن : ما لك أنت لم تحل ؟ قال : إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أحل من حجتي ، وأحلق رأسي } رواه أحمد وهو دليل على وجوب الحلق ) .

2020 - ( وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ليس على النساء الحلق إنما على النساء التقصير . } رواه أبو داود والدارقطني ) حديث ابن عمر هو في البخاري عنه عن حفصة ولكن ليس فيه وأحلق رأسي .

وحديث ابن عباس أخرجه أيضا الطبراني وقد قوى إسناده البخاري في التاريخ وأبو حاتم في العلل وحسنه الحافظ وأعله ابن القطان ورد عليه ابن المواق فأصاب ، وقد استدل بحديث ابن عمر على أنه يتعين الحلق على من لبد رأسه وبه قال الجمهور كما نقله ابن بطال وقالت الحنفية : لا يتعين بل إن شاء قصر قال في الفتح : وهذا قول الشافعي في الجديد قال : وليس للأول دليل صريح انتهى ، ولا يخفى أن الحديث الذي ذكره المصنف دليل صريح ، ويؤيده أن الحلق معه معلوم من حاله صلى الله عليه وسلم في حجه كما في صحيح البخاري عن ابن عمر { أن النبي صلى الله عليه وسلم حلق في حجته } . قوله : ( ليس على النساء الحلق ) . . . إلخ ، فيه دليل على أن المشروع في حقهن التقصير وقد حكى الحافظ الإجماع على ذلك قال جمهور الشافعية : فإن حلقت أجزأها قال القاضي أبو الطيب والقاضي حسين : لا يجوز وقد أخرج الترمذي من حديث علي عليه السلام { نهى أن تحلق المرأة رأسها }



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث