الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب بيان وقت الذبح

جزء التالي صفحة
السابق

2130 - وعن سليمان بن موسى عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { كل أيام التشريق ذبح } . رواه أحمد وهو للدارقطني من حديث سليمان بن موسى عن عمرو بن دينار وعن نافع بن جبير عن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه حديث جبير بن مطعم أخرجه ابن حبان في صحيحه والبيهقي ، وذكر الاختلاف في إسناده ، ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة ، وفي إسناده معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف ، وذكره ابن أبي حاتم من حديث أبي سعيد ، وذكر عن أبيه أنه موضوع . قال ابن القيم في الهدي : إن حديث جبير بن مطعم منقطع لا يثبت وصله . ويجاب عنه بأن ابن حبان وصله ، وذكره في صحيحه كما سلف

التالي السابق


وقد استدل بالحديث على أن أيام التشريق كلها أيام ذبح ، وهي يوم النحر وثلاثة أيام بعده . وقد تقدم الخلاف فيها في كتاب العيدين ، وكذلك روي في الهدي عن علي عليه السلام أنه قال : أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده وكذا حكاه النووي عنه في شرح مسلم وحكاه أيضا عن جبير بن مطعم وابن عباس وعطاء والحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام ومكحول والشافعي وداود الظاهري وحكاه صاحب الهدي عن عطاء والأوزاعي وابن المنذر ، ثم قال : وروي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { كل منى منحر ، وكل أيام التشريق ذبح } وروي من حديث جبير بن مطعم وفيه انقطاع . ومن حديث أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر قال يعقوب بن سفيان : أسامة بن زيد عند أهل المدينة ثقة مأمون انتهى .

وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : إن وقت الذبح يوم النحر ويومان بعده . قال النووي : وروي هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلي عليه السلام وابن عمر وأنس . وحكى ابن القيم عن أحمد أنه قال : هو قول غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الأثرم عن ابن عباس وكذا حكاه عنه في البحر وإليه ذهبت الهادوية والناصر وقال ابن سيرين : إن وقته يوم النحر خاصة . وقال سعيد بن جبير وجابر بن زيد : إن وقته يوم النحر فقط لأهل الأمصار وأيام التشريق لأهل القرى .

وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن وقته في جميع ذي الحجة ، فهذه [ ص: 149 ] خمسة مذاهب أرجحها المذهب الأول للأحاديث المذكورة في الباب وهي يقوي بعضها بعضا . وقد أجاب عن ذلك صاحب البحر بجواب في غاية السقوط فقال : قلنا : لم يعمل به ، يعني : حديث جبير ، أحد من الصحابة ، وقد عرفت أنه قول جماعة من الصحابة ، على أن مجرد ترك الصحابة من غير تصريح منهم بعدم الجواز لا يعد قادحا وأشف ما جاء به من منع من الذبح في اليوم الرابع الحديث الآتي في النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ، قالوا : فيه دليل على أن أيام الذبح ثلاثة فقط ، لأنه لا يجوز الذبح في وقت لا يجوز فيه الأكل ، ونسخ تحريم الأكل لا يستلزم نسخ وقت الذبح ، وقد أجاب عنه ابن القيم بأنه لا يدل على أن أيام الذبح ثلاثة فقط ; لأن الحديث دليل على نهي الذابح أن يؤخر شيئا فوق ثلاثة أيام من يوم ذبحه ، فلو أخر الذبح إلى اليوم الثالث لجاز له الادخار ما بينه وبين ثلاثة أيام وسيأتي بقية الكلام على الحديث ووقع الخلاف في جواز التضحية في ليالي أيام الذبح فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور والجمهور : إنه يجوز مع كراهة .

وقال مالك في المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد : إنه لا يجزئ بل يكون شاة لحم . ولا يخفى أن القول بعدم الإجزاء وبالكراهة يحتاج إلى دليل ، ومجرد ذكر الأيام في حديث الباب وإن دل على إخراج الليالي بمفهوم اللقب لكن التعبير بالأيام عن مجموع الأيام والليالي ، والعكس مشهور متداول بين أهل اللغة لا يكاد يتبادر غيره عند الإطلاق .

وأما ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس { أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح ليلا } ففي إسناده سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك وذكره عبد الحق من حديث عطاء بن يسار مرسلا وفيه مبشر بن عبيد وهو أيضا متروك ، وفي البيهقي عن الحسن نهي عن جذاذ الليل وحصاده والأضحى بالليل ، وهو وإن كانت الصيغة مقتضية للرفع مرسل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث