الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يجوز التوكيل فيه من العقود وإيفاء الحقوق

جزء التالي صفحة
السابق

2347 - ( وعن سليمان بن يسار { أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث } وهو بالمدينة قبل أن يخرج رواه مالك في الموطإ ، وهو دليل على أن تزوجه بها قد سبق إحرامه وأنه خفي على ابن عباس ) . [ ص: 322 ]

2348 - ( وعن جابر { قال : أردت الخروج إلى خيبر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا ، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته } رواه أبو داود والدارقطني )

2349 - ( وعن يعلى بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا ، فقال له : العارية مؤداة يا رسول الله ؟ قال : نعم } رواه أحمد وأبو داود { وقال فيه : قلت : يا رسول الله عارية مضمونة ، أو عارية مؤداة ؟ قال : بل مؤداة } )

التالي السابق


الحديث الأول أخرجه أيضا الشافعي وأحمد والترمذي والنسائي وابن حبان ، وقد أعله ابن عبد البر بالانقطاع بين سليمان بن يسار وأبي رافع ; لأنه لم يسمع منه وتعقب بأنه قد وقع التصريح بسماعه في تاريخ ابن أبي خيثمة في حديث نزول الأبطح ، ورجح ابن القطان اتصاله ، ورجح أن مولد سليمان سنة سبع وعشرين ، ووفاة أبي رافع سنة ست وثلاثين فيكون سنه عند موت أبي رافع ثمان سنين ، وقد تقدم الكلام على زواجه صلى الله عليه وسلم بميمونة ، واختلاف الأحاديث في ذلك في كتاب الحج في باب ما جاء في نكاح المحرم وفيه دليل على جواز التوكيل في عقد النكاح من الزوج والحديث الثاني علق البخاري طرفا منه في الخمس ، وحسن الحافظ في التلخيص إسناده ، ولكنه من حديث محمد بن إسحاق

قوله : ( فإن ابتغى منك آية ) أي : علامة قوله : ( ترقوته ) بفتح المثناة من فوق وضم القاف : وهي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق ، وهما ترقوتان من الجانبين وفي الحديث دليل على صحة الوكالة ، وأن الإمام له أن يوكل ويقيم عاملا على الصدقة في قبضها وفي دفعها إلى مستحقها وإلى من يرسله إليه بأمارة وفيه أيضا دليل على جواز العمل بالأمارة : أي العلامة وقبول قول الرسول إذا عرف المرسل إليه صدقه ، وهل يجب الدفع إليه ؟ قيل لا يجب لأن الدفع إليه غير مبرئ لاحتمال أن ينكر الموكل أو المرسل إليه ، وبه قال الهادي وأتباعه ، وقيل : يجب مع التصديق بأمارة أو نحوها ، لكن له الامتناع من الدفع إليه حتى يشهد عليه بالقبض ، وبه قال أبو حنيفة ومحمد وفي الحديث أيضا دليل على استحباب اتخاذ علامة بين الوكيل وموكله لا يطلع عليها غيرهما ليعتمد الوكيل عليها في الدفع ; لأنها أسهل من الكتابة فقد لا يكون أحدهما ممن يحسنها ولأن الخط يشتبه .

والحديث الثالث أخرجه أيضا النسائي ، وسكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص وقال [ ص: 323 ] ابن حزم : إنه أحسن ما ورد في هذا الباب وقد ورد في معناه أحاديث يأتي ذكرها في العارية عند الكلام على حديث صفوان إن شاء الله وفيه دليل على جواز التوكيل من المستعير لقبض العارية قوله : ( العارية مؤداة ) سيأتي الكلام على هذا في العارية إن شاء الله تعالى



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث