الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كراهة تشبيك الأصابع وفرقعتها والتخصر والاعتماد على اليد إلا لحاجة

جزء التالي صفحة
السابق

850 - ( وعن أبي هريرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التخصر في الصلاة } . رواه الجماعة إلا ابن ماجه ) .

[ ص: 389 ]

التالي السابق


[ ص: 389 ] وفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود والنسائي . قوله : ( عن التخصر في الصلاة ) وهو وضع اليد على الخاصرة ، فسره بذلك الترمذي في سننه وأبو داود في سننه أيضا وفسره بذلك أيضا محمد بن سيرين ، وروى ذلك عنه ابن أبي شيبة في مصنفه وكذلك فسره هشام بن حسان رواه عنه البيهقي في سننه قال : وروى سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة معنى هذا التفسير .

وحكى الخطابي وغيره قولا آخر في تفسير الاختصار فقال : وزعم بعضهم أن معنى الاختصار هو أن يمسك بيديه مخصرة أي عصا يتوكأ عليها قال ابن العربي : ومن قال إنه الصلاة على المخصر لا معنى له .

وفيه قول ثالث حكاه الهروي في الغريبين وابن الأثير في النهاية وهو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين .

وفيه قول رابع حكاه الهروي ، وهو أن يحذف من الصلاة فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها . قال العراقي : والقول الأول هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه .

وقد اختلف في المعنى الذي نهي عن الاختصار في الصلاة لأجله على أقوال : الأول : التشبيه بالشيطان قاله الترمذي في سننه وحميد بن هلال في رواية ابن أبي شيبة عنه .

وروي أيضا عن ابن عباس حكاه عنه ابن أبي شيبة .

والثاني : أنه تشبه باليهود قالته عائشة فيما رواه البخاري عنها في صحيحه . والثالث : أنه راحة أهل النار ، روى ذلك ابن أبي شيبة عن مجاهد ورواه أيضا عن عائشة .

وروى البيهقي عن أبي هريرة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { الاختصار في الصلاة راحة أهل النار } قال العراقي : وظاهر إسناده الصحة ورواه أيضا الطبراني . والرابع : أنه فعل المختالين والمتكبرين ، قاله المهلب بن أبي صفرة . والخامس : أنه شكل من أشكال أهل المصائب يصفون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المأتم قاله الخطابي

والحديث يدل على تحريم الاختصار وقد ذهب إلى ذلك أهل الظاهر وذهب ابن عباس وابن عمر وعائشة وإبراهيم النخعي ومجاهد وأبو مجلز ومالك والأوزاعي والشافعي وأهل الكوفة وآخرون إلى أنه مكروه . والظاهر ما قاله أهل الظاهر لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو معناه الحقيقي كما هو الحق .

851 - ( وعن ابن عمر قال : { نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده } رواه أحمد وأبو داود ، وفي لفظ لأبي داود : { نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده } ) .

852 - ( وعن أم قيس بنت محصن { أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودا في مصلاه يعتمد عليه } رواه أبو داود ) . [ ص: 390 ] الحديث الأول رواه أبو داود عن أربعة مشايخه أحمد بن حنبل وأحمد بن شبوية ومحمد بن رافع ومحمد بن عبد الملك كلهم عن عبد الرزاق عن معمر عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر واللفظ الأول في حديث الباب لفظ أحمد بن حنبل ، واللفظ الثاني لفظ محمد بن رافع ولفظ ابن شبوية { نهى أن يعتمد الرجل على يده } ولفظ محمد بن عبد الملك { نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة } . وقد سكت أبو داود والمنذري عن الكلام على حديث ابن عمر وحديث أم قيس فهما صالحان للاحتجاج بهما كما صرح بذلك جماعة من الأئمة ، لكن حديث أم قيس هو من حديث عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي عن أبيه وأبوه مجهول

والحديث الأول بجميع ألفاظه يدل على كراهة الاعتماد على اليدين عند الجلوس وعند النهوض وفي مطلق الصلاة . وظاهر النهي التحريم ، وإذا كان الاعتماد على اليد وكذلك فعلى غيرها بالأولى . وحديث أم قيس يدل على جواز الاعتماد على العمود والعصا ونحوهما ، لكن مقيدا بالعذر المذكور وهو الكبر وكثرة اللحم . ويلحق بهما الضعف والمرض ونحوهما فيكون النهي محمولا على عدم العذر وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج في قيامه إلى أن يتكئ على عصا أو عكاز أو يستند إلى حائط أو يميل على أحد جانبيه جاز له ذلك

وجزم جماعة من أصحاب الشافعي باللزوم وعدم جواز القعود مع إمكان القيام مع الاعتماد منهم المتولي والأذرعي ، وكذا قال باللزوم ابن قدامة الحنبلي وقال القاضي حسين من أصحاب الشافعي : لا يلزم ذلك ويجوز القعود .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث