الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في قضاء سنة العصر

جزء التالي صفحة
السابق

باب ما جاء في قضاء سنة العصر .

910 - ( عن أبي سلمة بن عبد الرحمن { أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد العصر ، فقالت : كان يصليهما قبل العصر ، ثم إنه شغل عنهما ، أو نسيهما ، فصلاهما بعد العصر ، ثم أثبتهما ، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها } . رواه مسلم والنسائي ) .

911 - ( وعن أم سلمة قالت : { شغل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الركعتين قبل العصر ، فصلاهما بعد العصر . } رواه النسائي ) .

912 - ( وعن ميمونة { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهز بعثا ، ولم يكن عنده ظهر ، فجاءه ظهر من الصدقة ، فجعل يقسمه بينهم ، فحبسوه حتى أرهق العصر ، وكان يصلي قبل العصر ركعتين أو ما شاء الله ، فصلى العصر ثم رجع فصلى ما كان يصلي قبلها ، وكان إذا صلى صلاة أو فعل شيئا يحب أن يداوم عليه } . رواه أحمد ) .

[ ص: 37 ]

التالي السابق


[ ص: 37 ] الحديث الأول له طرق وألفاظ ، هذا الذي ذكر المصنف أحدها . والحديث الثاني رجاله رجال الصحيح ، وقد أخرجه أيضا البخاري ومسلم وغيرهما ، لكن ليس فيه قوله : عن الركعتين قبل العصر ، بل فيه التصريح بأن الركعتين اللتين شغل عنهما هما الركعتان اللتان بعد الظهر . والحديث الثالث في إسناده حنظلة السدوسي وهو ضعيف ، وقد أخرجه أيضا الطبراني ، وأشار إليه الترمذي .

وأحاديث الباب تدل على مشروعية قضاء ركعتي العصر بعد فعل الفريضة ، فيكون قضاؤهما في ذلك الوقت مخصصا لعموم أحاديث النهي . وسيأتي البحث مستوفى في باب الأوقات المنهي عن الصلاة فيها . وأما المداومة على ذلك فمختصة به صلى الله عليه وسلم كما تقدم

واعلم أنها قد اختلفت الأحاديث في النافلة المقضية بعد العصر هل هي الركعتان بعد الظهر المتعلقتان به ، أو هي سنة العصر المفعولة قبله ؟ ففي حديث أم سلمة المتقدم في الباب الأول ، وكذلك حديث ابن عباس المتقدم التصريح بأنهما ركعتا الظهر ، وفي أحاديث الباب أنهما ركعتا العصر . ويمكن الجمع بين الروايات بأن يكون مراد من قال بعد الظهر ، ومن قال قبل العصر : الوقت الذي بين الظهر والعصر ، فيصح أن يكون مراد الجميع سنة الظهر المفعولة بعده ، أو سنة العصر المفعولة قبله . وأما الجمع بتعدد الواقعة وأنه صلى الله عليه وسلم شغل تارة عن أحدهما وتارة عن الأخرى فبعيد ، لأن الأحاديث مصرحة بأنه داوم عليهما ، وذلك يستلزم أنه كان يصلي بعد العصر أربع ركعات ، ولم ينقل ذلك أحد .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث