الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب سجود المستمع إذا سجد التالي وأنه إذا لم يسجد لم يسجد

جزء التالي صفحة
السابق

باب سجود المستمع إذا سجد التالي وأنه إذا لم يسجد لم يسجد

1005 - ( عن ابن عمر قال { : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيقرأ السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا مكانا لموضع جبهته } . متفق عليه ولمسلم في رواية في غير صلاة ) .

التالي السابق


قوله : ( يقرأ علينا السورة ) زاد البخاري في رواية " ونحن عنده " قوله : ( لموضع جبهته ) يعني من شدة الزحام . وقد اختلف فيمن لم يجد مكانا يسجد عليه فقال ابن عمر : يسجد على ظهر أخيه ، وبه قال الكوفيون وأحمد وإسحاق . وقال عطاء والزهري : يؤخر حتى يرفعوا ، وبه قال مالك ، وهذا الخلاف في سجود الفريضة .

قال في الفتح : وإذا كان هذا في سجود الفريضة فيجري مثله في سجود التلاوة ولم يذكر ابن عمر في هذا الحديث ما كانوا يصنعون حينئذ ، ولذلك وقع الخلاف المذكور . ووقع في الطبراني من طريق مصعب بن ثابت عن نافع في هذا الحديث { أن ذلك كان بمكة لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم وزاد فيه حتى سجد الرجل على ظهر الرجل } قال الحافظ : الذي يظهر أن هذا الكلام وقع من ابن عمر على سبيل المبالغة في أنه لم يبق أحد إلا سجد .

قال : وسياق حديث الباب مشعر بأن ذلك وقع مرارا .

ويؤيد ذلك ما رواه الطبراني من رواية المسور بن مخرمة عن أبيه قال : { أظهر أهل مكة الإسلام - يعني في أول البعثة - حتى أن كان النبي صلى الله عليه وسلم ليقرأ السجدة فيسجد وما يستطيع بعضهم أن يسجد من الزحام حتى قدم رؤساء مكة وكانوا في الطائف فرجعوهم عن الإسلام } قوله : ( في غير صلاة ) قد تقدم أنه تمسك بهذه الرواية من قال : إنه لا سجود للتلاوة في صلاة الفرض وتقدم الجواب عليه .

والحديث يدل على مشروعية السجود لمن سمع الآية التي يشرع فيها السجود إذا سجد القارئ لها .

1006 - ( وعن عطاء بن يسار : { أن رجلا قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم السجدة فسجد فسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم قرأ آخر عنده السجدة فلم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله قرأ فلان عندك السجدة فسجدت وقرأت فلم تسجد ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كنت إمامنا فلو سجدت سجدت } رواه الشافعي في مسنده هكذا مرسلا .

قال البخاري : وقال ابن مسعود لتميم بن حذلم وهو غلام فقرأ عليه سجدة فقال : " اسجد فإنك إمامنا [ ص: 122 ] فيها " ) .

الحديث أخرجه أبو داود في المراسيل . وقال البيهقي : رواه قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقرة ضعيف .

وأخرج ابن أبي شيبة من رواية ابن عجلان عن زيد بن أسلم قال : { إن غلاما قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم السجدة ، فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما لم يسجد قال : يا رسول الله ليس في هذه السجدة سجود ؟ قال صلى الله عليه وسلم : بلى ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت لسجدنا } قال الحافظ في الفتح : رجاله ثقات إلا أنه مرسل قوله : البخاري هذا الأثر ذكره البخاري تعليقا ، ووصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة عن إبراهيم قوله : ( ابن حذلم ) بفتح المهملة واللام بينهما معجمة ساكنة .

والحديث يدل على أن سجود التلاوة لا يشرع للسامع إلا إذا سجد القارئ . قال ابن بطال : أجمعوا على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد . وقد اختلف . العلماء في اشتراط السماع لآية السجدة ، وإلى اشتراط ذلك ذهبت العترة وأبو حنيفة والشافعي وأصحابه ، لكن الشافعي شرط قصد الاستماع والباقون لم يشترطوا ذلك .

وقال الشافعي في البويطي : لا أؤكد على السامع كما أؤكد على المستمع . وقد روى البخاري عن عثمان بن عفان وعمران بن حصين وسلمان الفارسي أن السجود إنما شرع لمن استمع ، وكذلك روى البيهقي وابن أبي شيبة عن ابن عباس . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث