الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب المسبوق يقضي ما فاته إذا سلم إمامه من غير زيادة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب المسبوق يقضي ما فاته إذا سلم إمامه من غير زيادة

1068 - ( عن المغيرة بن شعبة قال : { تخلفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فتبرز وذكر وضوءه ، ثم عمد الناس وعبد الرحمن يصلي بهم ، فصلى مع الناس الركعة الأخيرة ، فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته ، فلما قضاها أقبل عليهم فقال : قد أحسنتم وأصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها } . متفق عليه . ورواه أبو داود قال فيه { : فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الركعة التي سبق بها لم يزد عليها شيئا } . قال أبو داود أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر يقولون : من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو ) .

التالي السابق


قوله : ( في غزوة تبوك ) هي آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ، وذلك في سنة تسع من الهجرة قوله : ( وذكر وضوءه ) قد تقدم في باب المعاونة في الوضوء وفي باب اشتراط الطهارة قبل اللبس قوله : ( ثم عمد الناس ) بفتح العين المهملة والميم بعدها [ ص: 183 ] دال مهملة : أي قصد ، والناس مفعول به ، قوله : ( وعبد الرحمن يصلي بهم ) جملة حالية .

وفيه دليل على أنه إذا خيف فوت وقت الصلاة أو فوت الوقت المختار منها لم ينتظر الإمام وإن كان فاضلا .

وفيه أيضا أن فضيلة أول الوقت لا يعادلها فضيلة الصلاة مع الإمام الفاضل في غيره قوله : ( يصلي بهم ) يعني صلاة الفجر كما وقع مبينا في سنن أبي داود قوله : ( فصلى مع الناس الركعة الأخيرة ) فيه فضيلة لعبد الرحمن بن عوف إذ قدمه الصحابة لأنفسهم في صلاتهم بدلا من نبيهم .

وفيه فضيلة أخرى له وهي اقتداؤه صلى الله عليه وسلم به .

وفيه جواز ائتمام الإمام أو الوالي برجل من رعيته .

وفيه أيضا تخصيص لقوله صلى الله عليه وسلم : { لا يؤمن أحد في سلطانه إلا بإذنه } يعني : أو إلا أن يخاف خروج أول الوقت قوله : ( يتم صلاته ) فيه متمسك لمن قال : إن ما أدركه المؤتم مع الإمام أول صلاته ، وقد تقدم الكلام على ذلك قوله : ( قد أصبتم وأحسنتم ) فيه جواز الثناء على من بادر إلى أداء فرضه وسارع إلى عمل ما يجب عليه عمله قوله : ( يغبطهم ) فيه أن الغبطة جائزة وأنها مغايرة للحسد المذموم قوله : ( لم يزد عليها شيئا ) أي لم يسجد سجدتي السهو .

فيه دليل لمن قال : ليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود . قال ابن رسلان : وبه قال أكثر أهل العلم ، ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : " وما فاتكم فأتموا " وفي رواية : " فاقضوا " ولم يأمر بسجود سهو . وذهب جماعة من أهل العلم منهم من ذكر المصنف راويا عن أبي داود ، ومنهم عطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق إلى أن كل من أدرك وترا من صلاة إمامه فعليه أن يسجد للسهو لأنه يجلس للتشهد مع الإمام في غير موضع الجلوس ، ويجاب عن ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم جلس خلف عبد الرحمن ولم يسجد ولا أمر به المغيرة ، وأيضا ليس السجود إلا للسهو ولا سهو هنا ، وأيضا متابعة الإمام واجبة فلا يسجد لفعلها كسائر الواجبات . .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث