الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النعال السبتية وغيرها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

5513 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها قال ما هي يا ابن جريج قال رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين ورأيتك تلبس النعال السبتية ورأيتك تصبغ بالصفرة ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية فقال له عبد الله بن عمر أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها فأنا أحب أن ألبسها وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته

التالي السابق


الثاني حديث ابن عمر من رواية سعيد المقبري عن عبيد بن جريج وهما تابعيان مدنيان .

قوله : ( رأيتك تصنع أربعا ) فذكرها ، فأما الاقتصار على مس الركنين اليمانيين فتقدم شرحه في كتاب الحج ، وكذلك الإهلال يوم التروية ، وأما الصبغ بالصفرة فتقدم في باب التزعفر ، ووقع في رواية ابن إسحاق عن عبيد بن جريج " تصفر بالورس " وأما لبس النعال السبتية فهو المقصود بالذكر هنا ، وقول ابن عمر " يلبس النعال التي ليس فيها شعر " يؤيد تفسير مالك المذكور ، وقال الخطابي : السبتية التي دبغت بالقرظ وهي التي سبت ما عليها من شعر أي حلق ، قال وقد تمسك بهذا من يدعي أن الشعر ينجس بالموت ، وأنه لا يؤثر فيه الدباغ ، ولا دلالة فيه لذلك ، واستدل بحديث ابن عمر في لباس النبي - صلى الله عليه وسلم - النعال السبتية ومحبته لذلك على جواز لبسها على كل حال ، وقالأحمد : يكره لبسها في المقابر لحديث بشير ابن الخصاصية قال : " بينما أنا أمشي في المقابر على نعلان إذا رجل ينادي من خلفي : يا صاحب السبتيتين إذا كنت في هذا الموضع فاخلع نعليك " أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم واحتج به على ما ذكر ، وتعقبه الطحاوي بأنه يجوز أن يكون الأمر بخلعهما لأذى فيهما ، وقد ثبت في الحديث أن الميت يسمع قرع نعالهم إذا ولوا عنه مدبرين ، وهو دال على جواز لبس النعال في المقابر ، قال وثبت حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في نعليه ، قال : فإذا جاز دخول المسجد بالنعل فالمقبرة أولى . قلت : ويحتمل أن يكون النهي لإكرام الميت كما ورد النهي عن الجلوس على القبر ، وليس [ ص: 322 ] ذكر السبتيتين للتخصيص بل اتفق ذلك والنهي إنما هو للمشي على القبور بالنعال .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث