الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد

602 حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا وهيب عن أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رحيما رفيقا فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم

التالي السابق


قوله : ( باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد ) كأنه يشير إلى ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح " أن ابن عمر كان يؤذن للصبح في السفر أذانين " وهذا مصير منه إلى التسوية بين الحضر والسفر ، وظاهر حديث الباب أن الأذان في السفر لا يتكرر ، لأنه لم يفرق بين الصبح وغيرها ، والتعليل الماضي في حديث ابن مسعود يؤيده ، وعلى هذا فلا مفهوم لقوله مؤذن واحد في السفر لأن الحضر أيضا لا يؤذن فيه إلا واحد ، ولو احتيج إلى تعددهم لتباعد أقطار البلد أذن كل واحد في جهة ولا يؤذنون جميعا ، وقد قيل إن أول من أحدث التأذين جميعا بنو أمية . وقال الشافعي في " الأم " : وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن ولا يؤذن جماعة معا ، وإن كان مسجد كبير فلا بأس أن يؤذن في كل جهة منه مؤذن يسمع من يليه في وقت واحد .

[ ص: 132 ] قوله : ( باب الأذان للمسافرين ) كذا للكشميهني وللباقين " للمسافر " بالإفراد ، وهو للجنس .

قوله : ( إذا كانوا جماعة ) هو مقتضى الأحاديث التي أوردها ، لكن ليس فيها ما يمنع أذان المنفرد وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يقول : إنما التأذين لجيش أو ركب عليهم أمير فينادى بالصلاة ليجتمعوا لها ، فأما غيرهم فإنما هي الإقامة . وحكي نحو ذلك عن مالك . وذهب الأئمة الثلاثة والثوري وغيرهم إلى مشروعية الأذان لكل أحد ، وقد تقدم حديث أبي سعيد في " باب رفع الصوت بالنداء " وهو يقتضي استحباب الأذان للمنفرد ، وبالغ عطاء فقال : إذا كنت في سفر فلم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة ، ولعله كان يرى ذلك شرطا في صحة الصلاة أو يرى استحباب الإعادة لا وجوبها .

قوله : ( والإقامة ) بالخفض عطفا على الأذان ، ولم يختلف في مشروعية الإقامة في كل حال .

قوله : ( وكذلك بعرفة ) لعله يشير إلى حديث جابر الطويل في صفة الحج ، وهو عند مسلم ، وفيه أن بلالا أذن وأقام لما جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر يوم عرفة .

قوله : ( وجمع ) بفتح الجيم وسكون الميم هي مزدلفة ، وكأنه أشار بذلك إلى حديث ابن مسعود الذي ذكره في كتاب الحج وفيه : أنه صلى المغرب بأذان وإقامة ، والعشاء بأذان وإقامة ، ثم قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله .

قوله : ( وقول المؤذن ) هو بالخفض أيضا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث